الباب الرابع عشر
فيما أوله صاد
صَدَقَنِي سِنَّ بَكْرِهِ.
البَكْرُ : الفَتِىُّ من الإبل ، ويقال : صَدَقْتُهُ الحديثَ ، وفي الحديثيضرب مثلا في الصدقوأصله أن رجلا ساوَمَ رجلا في بَكْرٍ فقال : ما سنُّه؟ فقال صاحبه : هِدَعْ هِدَعْ ، وهذه لفظة يُسَكَّن بها الصِّغار من الإبل ، فلما سمع المشتري هذه الكلمة قالصدقني سِنَّ بكره ونصب سن على معنى عَرَّفَني سنَّ ، ويجوز أن يقال : أراد صدقني خبر سن ، ثم حذف المُضَاف ويروى صَدَقَنِي سِنُّ بالرفع ، جعل الصدق للسن توسعاً. قال أبو عبيد : وهذا المثل يروى عن علي رضياللهعنه أنه أتى فقيل له : إن بني فلان وبني فلان اقْتَتَلُوا فغلب بنو فلان ، فأنكر ذلك ، ثم أتاه آتٍ فقال : بل غلب بنو فلان ، للقبيلة الأخرى ، فقال علي صَدَقَني سن بكرهوقال أبو عمرو : دخل الأحنفُ على معاوية بعد ما مضى علي رضي الله تعالى عنه فعاتبه معاوية ، وقال له : أما إني لم أنْسَ ولم أجهل اعتزالَكَ يوم الجمل بيني سعد ونزولَكَ بهم سَفَوَان وقريشٌ تُذْبَحُ بناحية البصرة ذَبْحَ الحِيرَان ، ولم أنس طلَبَكَ إلى ابن أبي طالب أن يُدْخِلك في الحكومة لتزيل عني أمراً جعله الله لي وقضاه ، ولم أنْسَ تخضيضَكَ بني تميم يوم صِفَّين على نُصْرة علي ، كل يبكته ، قال : فخرج الأحنف من عنده ، فقيل له : ما صنع بك؟ وما قال لك؟ قال : صَدَقَنِي سن بكر ، أي خبرني بما في نفسه وما انْطَوَت عليه ضُلوعه.
صَبَاءٌ فِي هَمَامَةٍ.
الصَّبَاء : الصِّبَا ، إذا فَتَحْتَ مَدَدْتَ وإذا كسرت قَصَرْتَ ، والهَمَامة : مصدر الهم ، يقال : شيخ هِمٌّ إذا أشرف على الفَنَاء وهَمَّ عمره بالنفاد. يضرب للشيخ يتصابى.
صَمَّتْ حَصَاةٌ بِدَمٍ.
قال الأصمعي : أصله أن يكثر القتلُ وسَفْك الدماء حتى إذا وقعت حَصَاة من يَدِ راميها لم يسمع لها صوت ، لأنها لا تقع إلا في دم فهي صَمَّاء ، وليست تقع على الأرض فتصوِّتُ ، ومثله في تجاوز الحد بَلَغَتِ الدِّمَاء الثُّنَنَ وإنما جُعل الصَّمَم فعلاً للحصاة ، وهو أعني الصمم انسدادُ طريق الصوت على السامع حتى لا يخل أذنه لأنهم جعلوا الدمَ سادا
![مجمع الأمثال [ ج ١ ] مجمع الأمثال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4714_majma-alamsal-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
