ما أراه ، وهو ساق مُحَلاَّة بخَلْخال ويجوز أن يريد بالباء معنى مع ، فيكون التعجب من حسنهما. يضرب في التهكم والهزء من شيء لا موضع للتهكم فيه. وأول من قال ذلك الوِرْثَةُ بنت ثَعْلَبَة امرأة ذُهْل بن شَيْبان بن ثعلبة ، وذلك أن رَقَاشِ بنتَ عمرو بن عثمان من بني ثعلبة طلقَّها زوجُها كعبُ بن مالك بن تَيْم الله بن ثعلبة بن عُكَايَةَ ، فتزوجها ذهل بن شيبان زوج الوِرْثَة ودخل بها ، وكانت الوِرْثَةُ ، لا تترك له امرأة إلا ضَرَبَتْها وأَجْلَتْها ، فخرجت رقاشِ يوماً وعليها خلخالان ، فقالت الوِرْثَة : بخ بخ ساق بخلخال ، فذهبت مثلا ، فقالت رقاش : أَجَلْ ساقٌ بخَلْخَال ، لا كخالك المُخْتَال ، فوثبت عليها الوِرْثَةُ لتضربها ، فضبَطَتْها رقاشِ وضربتها وغلبتها حتى حُجِزَتْ عنها ، فقالت الوِرْثَةُ :
|
يا وَيْحَ نَفْسِي اليومَ أدركني الكبر |
|
أأبْكِي على نَفْسي العشيَّةَ أم أَذَرْ |
|
فوالله لو أدركْتِ فيَّ بقيةً |
|
لَلاَقَيْتِ ما لاقى صَوَاحِبُكِ الأخَرْ |
فولدت رقاشِ لذُهْل بن شيبان : مُرَّة ، وأبا ربيعة ، ومحلِّما ، والحارث بن ذهل. ما جاء على أفعل من هذا الباب.
(ما علي أفعل من هذا الباب)
أَبْلَغُ مِنْ قُسٍّ.
هو قُسُّ بن ساعدة بن حُذَافة بن زُهَير ابن إياد بن نِزَار ، الإيادي ، وكان من حكماء العرب ، وأَعْقَلَ من سُمِع به منهم ، وهو أول من كَتَب من فلان إلى فلان وأول من أَقَرَّ بالبعث من غير علم ، وأول من قال أما بعد وأول من قال البينة على مَنْ ادَّعَى والميمينُ عَلَى من أنكر وقد عُمِّر مائةً وثمانين سنة ، قال الأعشى :
|
وَأَبْلَغُ من قُسِّ وأَجْرَى مِنَ الذي |
|
بِذِي الغيل مِنْ خفَّانَ أَصْبَحَ خَادِرَا |
وأخبر عامر بن شَرَاحيل الشعبيُّ عن عبد الله بن عباس أن وَفْدَ بكر بن وائل قَدِمُوا على رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، فلما فَرَغ من حوائجهم قال : هل فيكم أحد يعرف قُسَّ بن ساعدة الإيادي؟ قالوا : كلنا نعرفه ، قال : فما فَعَلَ؟ قالوا : هلَكَ ، فقال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : كأني به على جَمَل أحمر بعُكَاظ قائماً يقول : أيها الناس ، اجْتَمِعُوا واسْتَمِعُوا وَعُوا ، كل مَنْ عاش مات ، وكل مَنْ مات فَاتَ ، وكل ما هو آتٍ آت ، إن في السماء لَخَبراً ، وإن في الأرض لَعِبَراً ، مِهَاد مَوْضُوع ، وَسَقْف مَرْفوع ، وبِحار تَمْوج ، وتجارة تَرُوج ، ولَيْل دَاجٍ ، وسماء ذاتُ أَبْرَاجٍ ، أَقْسَمَ قُسٌّ حقا لئن كان في الأرض رِضاً ليكونَنَّ بعده سخط ، وإن لله عَزَّتْ قُدْرته دِيناً هو أَحَبُّ إليه من دينكم الذي أنتم عليه ، مالي أرى الناس يذهبون فلا يرجعون؟ أَرَضُوا فأقاموا ، أو تُرِكُوا فناموا؟ ثم أنشد أبو بكر رضياللهعنه شعراً حَفِظه له ، وهو قوله :
![مجمع الأمثال [ ج ١ ] مجمع الأمثال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4714_majma-alamsal-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
