الباب الحادي عشر
فيما أوله زاي
زَيْنَبُ سُتْرَةٌ
قالوا : هي زينب بنت عبد الله بن عِكْرِمة بن عبد الرحمن المخزومي ، وكانت عجوزا كبيرة ، ولها جَوَارٍ مغنيات ، وكان ابن زهيمة المدني الشاعر واسمه محمد مولى خالد بن أسيد يتعشَّق بعضَ جواريها ، ويُشَبِّبُ بها ، ويغنيه يونس الكاتب ، ويلقيه على جواريها ، فيسر بذلك ، ويَصِلُها ويَكْسُوها ، فمن قوله فيها :
|
أقْصَدَتْ زَيْنَبُ قلبي بَعْدَمَا |
|
ذهَبَ الباطلُ مِنِّي والْغَزَلْ |
وله فيها أشعار ، ثم إن زينب حَجَبتها لشيء بلغها ، فقال ابن زهيمة :
|
وَجَدَ الفؤادُ بزينبا |
|
وَجْداً شديداً مُتْعِبَا |
|
امْسَيْتُ من كَلَفٍ بها |
|
أُدْعى الشقَّي المسهبا |
|
ولَقَد كنيتُ عنِ اُسْمِهَا |
|
عَمْداً لكَيْلاَ تَغْضَبَا |
|
وجعلْتُ زَيْنَبَ سُتْرة |
|
وكَنَيْتُ أمراً مُعْجبا |
يضرب عند الكناية عن الشيء.
زَمَانُ أرَبَّتْ بِالِكلاَب الثَّعَالِبُ
يقال : أرَبَّ به إذا ألِفَهُ ولزمه ، ومنه مربّ الإبلحيث لزمته ، يعني اشتد الزمانُ فسمِنَ الكلبُ من أكل الجيف ، فلم يتعرّض للثعلب. يضرب لمن يُوَالي عَدُوَّه لسبب مّا.
زُيِّنَ فيِ عَيْنِ وَالِدٍ وَلَدُ
يضرب في عجب الرجل برهطه وعِتْرَتهيروى عن عمر بن عبد العزيز أنه قيل له : لو بايعت لابنك عبد الملك مع فضله وشأنه ووَرَعه ، فقال : لولا أني أخشى أن يكون زين في عيني منه ما يزين للوالد من ولده لفعلت ، ثم تفي عبد الملك قبل عمر ، رحمهما الله. قال الأصمعي : مرَّ أعرابي ينشد ابنا له ، فقيل له : صِفْهُ لنا ، فقال : دُنَيْنير ، قال : فمضى فجاء بِجُعل على عنقه ، فقيل له : لو قلت هذا لدلَلْناك عليه ، قال : فأنشدنا :
|
نِعْمَ ضَجِيع الفتى إذَا ابَرَدَ |
|
الليل سُحَيْراً وقَفْقَفَ الصَّرِدُ |
|
زَيَّنه الله في الفُؤَاد كما |
|
زُيِّن فِي عَيْنِ وَالِدٍ وَلَدُ |
![مجمع الأمثال [ ج ١ ] مجمع الأمثال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4714_majma-alamsal-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
