|
اتْبَعِ النُّبَاحَ وَلاَ تَتْبَعِ الضُّبَاحَ |
|
اتَّكَلْنَا مِنْهُ عَلَى خُصٍّ |
وهو جِدَار من قصب ، يضرب في الخيبة.
التَّدْبِيرُ نِصْفُ المعِيشَةِ.
____________
الباب الرابع
فيما أوله ثاء.
ثُكْلٌ أَرْأَمَهَا وَلَدًا.
قاله بَيْهس الملقب بِنَعَامة لأمه حين رجَع إليها بعد إخوته الذين قُتِلوا. قال المفضل : كان من حديث بَيْهس أنه كان رجُلاً من بني فَزَارة بن ذُبْيَان بن بَغيض ، وكان سابعَ إخْوَةٍ. فأغار عليهم ناسٌ من أَشْجَع بينهم وبينهم حرب وهو في إبلهم ، فَقتَلوا منهم ستة وبقي بَيْهَسٌ وكان يُحَمَّقُ ، وكان أَصْغَرَهم ، فأرادوا قتله ، ثم قالوا : وما تريدون من قتل هذا؟ يُحْسَبُ عليكم برجل ولا خير فيه ، فتركوه ، فقال : دعوني أتوصَّلُ معكم إلى الحي ، فإنكم إن تركتموني وَحْدِي أكلتني السباع وقَتَلَنِي العطش ، ففعلوا ، فأقبل معهم فلما كان من الغدِ نزلوا فَنَحَروا جَزُوراً في يومٍ شديدِ الحر ، فقالوا : ظلِّلُوا لَحْمكم لا يفسد. فقال بيهس : لكنَّ بالأثَلاَث لحماً لا يُظَلَّل ، فذهبت مثلا ، فلما قال ذلك قالوا : إنه لمُنْكَر وَهَمُّوا أن يَقْتلوه ، ثم تركوه وظلُّوا يَشْوُون من لحم الجزور ويأكلون ، فقال أحدهم : ما أَطْيَبَ يومَنَا وأَخْصَبَه ، فقال بيهس : لكنْ على بَلْدَح قومٌ عَجْفَى ، فأرسلها مثلا ، ثم انْشَعَبَ طريقُهم فأتى أُمَّه فأخبرها الخبر. قالت : فما جاءَني بك من بين إخوتك؟ فقال بيهس : لو خُيِّرْتِ لاخْتَرْتِ فذهبت مثلا ، ثم إن أمه عَطَفت عليه ورقَّتْ له فقال الناس : لقد أحبَّتْ أم بيهسٍ بيهساً. فقال بيهس : ثكلٌ أَرْأَمَهَا ولدا ، أي عَطَفها على ولد ، فأرسلها مثلا ، ثم إن أمه جَعَلت تُعطيه بعد ذلك ثيابَ إخوته فَيَلْبَسُها ويقول : يا حَبَّذَا التراثُ لولا الذلَّة فأرسلها مثلاً ، ثم إنه أتى على ذلك ما شاء الله فمر بنسوة من قومه يُصْلِحْنَ امرأةً
![مجمع الأمثال [ ج ١ ] مجمع الأمثال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4714_majma-alamsal-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
