ظُلْمُ الأقَارِبِ أشَدُّ مَضَضاً مِنْ وَقْعِ السَّيْفِ.
قلت : هذا معنى قديم ، فإنه في مشهور شعر الجاهلية ، قال طرفة :
|
فَظُلْمُ ذَوِي القُرْبَى أشَدُّ مَضَاضَةً |
|
عَلَى الْمَرْءِ مِنْ وَقْعِ الْحُسَامِ الْمُهَنَّد |
جزء الثاني
الباب الثامن عشر
فيما أوله عين
عِنْدَ الصَّبَاح يَحْمَدُ القَوْمُ السُّرَى
قال المفضل : إن أول مَنْ قال ذلك خالد بن الوليد لما بَعَثَ إليه أبو بكر رضي الله عنهما وهو باليمامة : أن سِرْ إلى العراق ، فأرادَ سُلوكَ المَفازة ، فقال له رافع الطائى : قد سلكتها في الجاهلية ، وهى خِمسٌ للإِبل الواردة ، ولا أظنك تقدِرُ عليها إلا أن تحمل من الماء ، ثم سَقَاها الماء حتى رَوِيت ، ثم كتَبَها وكَعَم أفواها ، ثم سلك المَفَازة حتى إذا مضى يومان وخاف العطَشَ على الناس والخيل ، وخشى أن يذهب ما في بطونه الإبل نحَرَ الإبلَ واستخرج ما في بطونها من الماء ، ومضى ، فلما كان في الليلة الرابعة قال رافع : انْظُرُوا هل تَرَوْنَ سِدْرا عِظاماً؟ فإن رأيتموها وإلا فهو الهلاك ، فنظر الناسُ فرأوا السِّدْر ، فأخبروه ، فكبَّر ، وكَبَّر الناس ، ثم هجموا على الماء ، فقال خالد :
|
لله دَرُّ رَافِع أَنَّي اهْتَدَى |
|
فَوّزَ من قُرَاقِر إلى سُوَى |
|
خِمْساً إذا سار بِه الجيشُ بَكَى |
|
ما سَارَهَا من قبله إنْسٌ يُرَى |
|
عِنْدَ الصَّبَاحِ يَحْمَدُ القَوْمُ السُّرَى |
|
وَتَنْجَلِي عَنهُمُ غَيَابَاتُ الْكَرَى |
يضرب للرجل يحتمل الَشَّقةَ رَجَاءَ الراحة
عِنْدَ جُهَيْنَةَ الْخَبَرُ اليقِينُ
قال هشام بن الكلبي : كان من حديثه أن حُصَيْن بن عَمْرو بن مُعَاوية بن كِلاب ، خرج ومعه رجل من جُهَينة يقال له : الأخْنَس بن كعب ، وكان الأخنس قد أَحدثَ في قومه حَدَثاً ، فخرج هارباً ، فلقيه الْحُصَيْنُ فقال له : مَن أنت ثكلتك أمك؟ فقال له الأخنس
![مجمع الأمثال [ ج ١ ] مجمع الأمثال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4714_majma-alamsal-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
