ومثله
زَوَائِدُ الأدِيم
وهي أكارِعُه التي تُطْرح
زَلَّةُ الرَّأُيِ تُنْسيِ زَلَّةَ القَدَمِ
أَزْهَدُ النَّاسِ في العَالِمِ جيِرانُهُ
يضرب في السَّقْطَةِ تحصل من العاقل الحازم.
هذا كقولهم مثل العالم مثل الحمة وقد أوردته في الميم.
(ما على أفعل من هذا الباب)
أَزْكَنُ مِنْ إِياَسٍ
هو إياسُ بن مُعَاوية بن قُرَّة المُزَني ، كان قاضياً فائقاً زَكِنا ، تولى قضاء البصرة سنةً لعمر بن عبد العزيز رحمهالله تعالىفمن نوادر زَكَنه أنه سمع نُبَاح كلب لم يَرَه ، فقال : هذا نُبَاح كلب مربوط على شَفِير بئر ، فنَظَروا فكان كما قال ، فقيل له في ذلك ، فقال : سمعت عند نُبَاحه دَوِيّاً من مكان واحد ، ثم سمعت بعده صَدىً يُجيبه ، فعلمت أنه عند بئر. ومن نوادر زكَنِه أيضاً أنه رأى أثر اعتلاف بعير ، فقال : هذا بعير أعْوَر ، فنظروا فكان كما قال ، فقيل له : من أين قلت ذاك؟ فقال : لأني وَجَدْت اعتلافَه من جهة واحدة. قالوا : ومن نوادر زكَنِهِ أنه رأى قوما يأكلون تمراً ويلقون النوى متفرقا ، فرأى الذباب يجتمعن في موضع من التمر ، ولا يقربن موضعاً آخر ، فقال إياس : إن في هذا الموضع حية ، فنظروا فوجَدُوا الأمر كما قال ، فقيل له : من أين علمت؟ قال : رأيت الذبابَ لا يقربْنَ هذا الموضع ، فقلت : يَجِدن ريحَ سمّ فقالت حية. ونظر إلى ديك يَنْقُر ولا يقرقر ، فقال هذا هَرِم ، لأن الشاب إذا وجَد حبّاً نقره وقرقر لتجمع الدجاج إليه. ورأى جاريةً في المسجد وعلى يدها طَبَق مُغَطًّى بمنديل ، فقال : معها جَرَاد. فكان كما قال ، فسئل ، فقال : رأيته خفيفاً على يدها. ومن نوادر زكَنِه أن رجلين احتكَمَا إليه في مالٍ فجَحَد المطلوبُ إليه المالَ ، فقال للطالب : أين دفعت إليه المالَ ، فقال : عند شجرة في مكان كذا ، قال : فانطلق إلى هذا الموضع لعلك تتذكر كيف كان أمر هذا المال ، ولعل الله يوضح لك سبباً ، فمضى الرجلُ وحَبَس خصمه ، فقال إياس بعد ساعة : أترى خصمَكَ قد بلغ موضع الشجرة؟ قال : لا بعد ، قال : قم يا عَدُوَّ الله ، أنت خائن ، قال : فأقِلْنِي أقالك الله ، فاحتفظ به حتى أقرَّ وردَّ المال. قال حمزة : ونوادر إياس كثيرة قد كنت
![مجمع الأمثال [ ج ١ ] مجمع الأمثال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4714_majma-alamsal-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
