ذا ، قال : فكذا وكذا ، وقال الأصمعيّ : معناه إن لم يكن هذا الآن فلا يكون بعد الآن ، وقال : لا أدري ما أصله ، قال رؤبة ... وَقُوّل إلاَّ دَهِ فَلا دَهِ ... قال المنذري : قالوا معناه إلا هذه فلا هذه ، يعني أن الأصل إلا ذه فلا ذه بالذال المعجمة فعربت بالدال غير المعجمة ، كما قالوا : يَهُوذا ، ثم عرب فقيل : يَهُودا ، وقيل : أصله إلا دهي أي إن لم تضرب ، فأدخل التنوين فسقط الياء ، قال رؤبة :
|
فاليومَ قد نَهْنَهَنِي مُنَهْنِهِي |
|
وَأَوْلُ حِلْمٍ لَيْسَ بِالْمُسَفَّهِ |
|
وَقُوَّلٌ إلاَّ دهِ فَلاَ ده |
|
وحَقَّةٌ لَيْسَتْ بقول التُّرَّهِ |
يقول : زَجَرني زواجر العقل ورجوعُ حلم ليس يُنْسب إلى السَّفَه وقُوّل ، أي ورجوع قُوَّل يقلن : إن لم تتب الآن مع هذه الدواعي لا تَتُبْ أبداً وقَوْلة حَقَّة ، أي وقَالَة حقة ، يقال : حَقٌّ وحَقة كما يقال : أهْلٌ وأهْلَة ، يريد الموتَ وقربه. روى هشام بن محمد الكلبي عن أبيه عن أبي صالح عن عَقيل عن أبي طالب قال : كان عبد المطلب بن هاشم نديماً لحرْبِ بن أمَيَّة حتى تنافَرَا إلى نُفَيل بن عبد العُزَّى جدّ عمر بن الخطاب ، فأنفر عبدَ المطلب فتفرقا ، ومات عبد المطلب وهو ابن عشرين ومائة سنة ، ومات قبل الفِجَار في الحرب التي بين هَوَضازن ، ويقال : بل تَنَافرا إلى غزى سلمة الكاهن ، قالوا : كان لعبد المطلب ماء بالطائف يقال له ذو الهرم ، فجاء الثَّقَفِيُّون فاحتفروه ، فخاصمهم عبد المطلب إلى غزىّ أو إلى نُفَيْل فخرج عبد المطلب مع ابنه الحارث ، وليس له يومئذ غيره ، وخرج الثقفيون مع صاحبهم ، وحَرْبُ بن أمية معهم على عبد المطلب ، فنفِدَ ماءُ عبد المطلب ، فطلب إليهم أن يَسْقوه فأبوا ، فبلغ العَطَشُ منه كل مبلغ ، وأشرف على الهلاك ، فبينا عند المطلب يثُير بَعيره ليركب إذ فَجَّرَ الله له عَيْناً من تحت جِرَانِه ، فحمِدَ الله ، وعلم أن ذلك منه ، فشرب وشرب أصحابه رِيَّهُمْ ، وتزوَّدُوا منه حاجتهم ، ونَفِدَ ماء الثقفيين فطلبوا إلى عبد المطلب أن يَسْقيهم ، فأنعم عليهم ، فقال له ابنه الحارث : لأنحيَنّ على سيفي حتى يخرج من ظهري ، فقال عبد المطلب : لأسقينَّهم فلا تفعل ذلك بنفسك ، فسقاهم ، ثم انطلقوا حتى أتوا الكاهن وقد خَبَؤُا له رأسَ جرادة في خَرَزَة مَزَادة ، وجعلوه في قِلادة كلبٍ لهم يقال له سَوّار ، فلما أتوا الكاهنَ إذا هم ببقرتين تَسُوقان بينهما بَخْرَجاً كلتاهما تزعم أنه ولدها ، ولدتا في ليلة واحدة فأكل النمر أحد البَخْرَجَيْنِ ، فهما تَرْأمان الباقي ، فلما وقَفَتَا بين يديه قال الكاهن : هل تدرون ما تريد هاتان البقرتان؟ قالوا : لا ، قال الكاهن : ذهَبَ به ذو جسد أربد ، وشدق مرمع ، وناب معلق ، ما للصغرى في ولد الكبرى حق ، فقضى به للكبرى ، ثم قال : ما حاجتكم؟ قالوا :
![مجمع الأمثال [ ج ١ ] مجمع الأمثال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4714_majma-alamsal-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
