وهي عند لقمان تكثر أن تقول : لافَتًى إلا عمرو ، وكان ذلك يغَيظ لقمان ، ويسوءه كثرة ذكرها ، فقال لقمان : لقد كثَرْتِ في عمرو ، فوالله لأقتلنَّ عمراً ، فقالت : لا تفعل.
وكانت لابني تِقْن سمُرة يستظلاَّن بها حتى ترد إبلهما فيسقيانها ، فصعدها لقمان ، واتخذ فيها عُشٍّا رجاء أن يصيب من ابني تِقْن غِرَّة ، فلما وردت الإبل تجرَّد عمرو وأَكَبَّ على البئر يستقي ، فرماه لقمان من فوقه بسَهْم في ظهره ، فقال : حَسّ ، إحدى حُظَيات لقمان ، فذهب مثلا ، ثم أَهْوَى إلى السهم فانتزعه ، فوقع بصره على الشجرة ، فإذا هو بلقمان ، فقال : انزل ، فنزل ، فقال : اسْتَقِ بهذه الدلو فزعموا أن لقمان لما أراد أن يرفع الدلو حين امتلأت نَهَضَ نهضةً فضَرَط ، فقال له عمرو : أَضَرَطا آخِرَ اليوم وقد زال الظهر؟ فأرسلها مثلاً. ثم إن عمراً أراد أن يقتل لقمان ، فتبَّسم لقمان : فقال عمرو : أضَاحِك أَنْت؟ قال لقمان : ما أَضْحَكُ إلا من نفسي ، أما إني نُهِيتُ عما ترى! فقال : ومَنْ نهاك؟ قال : فلانة ، قال عمرو : أَفَلِي عليك إن وَهَبْتُك لها أن تُعْلمها ذلك؟ قال : نعم ، فخلّى سبيله ، فأتاها لقمان فقال : لا فَتًى إلا عمرو ، فقالت : أقد لقيته؟ قال : نعم لقيته فكان كذا وكذا ثم أَسَرَني فأراد قتلي ثم وَهَبني لك ، قالت : لا فَتًى إلا عمرو. يضرب لمن عُرِف بالشر ، فإذا جاءت هَنَةٌ من جنس أفعاله قيل : إحْدَى حُظَيات لقمان أي أنه فَعْلَة من فَعَلاَته.
إنَّهُ لَيكْسِرُ عَلَّيَّ أرْعَاظَ النَّبْلِ غَضَباً
الرُّعْظ ، مدخّلُ النصل في السهم ، وإنما يكسره إذا كامته بكلام يغَيظه فيخط في الأرض بسهامه فيكسر أرعاظها من الغيظ قال قَتَادة اليَشْكُريّ يحذّر أهلَ العراق الحجاجَ :
|
حَذَارِ حَذَار الليثَ يحرق نابه |
|
ويكسر أَرْعَاظاً عليك من الْحِقْدِ |
يضرب للغضبان.
إنَّهُ لَيَحْرِقُ عَلَيَّ الأُرَّمُ
أي الأسنان ، وأصله من الأَرْم وهو الأكل ، وقال :
|
بذي فرقين يوم بنو حبيب |
|
نيوبَهُمُ علينا يَحْرِقُونَا |
ويروى هو يَعَضُّ على الأرَّمَ قال الأصمعي : يعني أصابعه ، وقال مؤرّج : يقال في تفسيرها إنها الحصى ، ويقال : الأضراس ، وهو أبعدها.
إنَّكَ خَيْرٌ مِنْ تَفَارِيقِ العَصا
قالوا : هذا من قول غُنَيَّة الأعرابية لابنها وكان عَارِما كثيرَ التلفت إلى الناس مع ضعف
![مجمع الأمثال [ ج ١ ] مجمع الأمثال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4714_majma-alamsal-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
