المثل أن امرأة قال لها ابنها : ما أجِدُ أحداً إلا قهرْتُه وغلبته ، فقالت : يا بني إياك وأهْلَبَ العَضْرَطِ ، قال : فصرعَه رجل مرة ، فرآى في استه شَعْرا ، فقال : هذا الذي كانت أمي تحذرني منه. يضرب في التحذير للمُعْجَب بنفسه.
أنْتَ كالْمُصْطادِ بِاسْتهِ
هذا مثل يضرب لمن يطلب أمرا فيناله من قرب.
أنا ابْنُ بَجْدَتِهَا
أي أنا عالم بها ، والهاء راجعة إلى الأرض ، يقال : عنده بَجْدَةُ ذاك ، أي علم ذاك ، ويقال أيضاً : هو ابن مدينتها ، وابن بجدتها ، من مَدَنَ بالمكان وبَجَدَ إذا أقام به ، ومَنْ أقام بموضع علم ذلك الموضع ، ويقال : البَجْدَةُ الترابُ ، فكأنَّ قولَهم أنا ابن بجدتها أنا مخلوق من ترابها ، قال كعب بن زهير :
|
فيها ابنُ بجدتِهَا يكاد يُذِيبه |
|
وَقْدُ النهار إذا اسْتَنَارَ الصَّيْخَدُ |
يعني بابن بجدتها الحِرْبَاء ، والهاء في قوله فيها ترجع إلى الفَلاَة التي يصفها.
إِلَى أُمِّه يَلْهَفُ الَّلهْفَانُ
يضرب في استعانة الرجل بأهله وإخوانه والَّلهْفَان : المتحسر على الشيء ، واللَّهِيف : المضطر ، فوضع اللهفان موضع اللهيف ، ولَهِفَ معناه تلَّهفَ أي تحسر ، وإنما وصَل بإلى على معنى يلجأ ويفر ، وفي هذا المعنى قال القُطَامي :
|
وإذا يُصيبك والحوادثُ جَمَّةٌ |
|
حَدَثٌ حَدَاك إلى أخيك الأوْثَقِ |
أُمٌّ فَرَشَتْ فَأَنامَتْ
يضرب في بر الرجل بصاحبه ، قال قُرَاد :
|
وكنت له عَمًّا لطيفا ، ووالدا |
|
رَءُوفاً ، وأمّا مَهَّدَتْ فأنَامَتِ |
إِذا عَزَّ أَخُوكَ فَهُنْ
قال أبو عبيد : معناه مُيَاسَرتَكُ صديقَك ليست بضَيْم يركبك منه فتدخلك الحميَّة به ، إنما هو حسن خلُق وتفضّل ، فإذا عاسَرَك فياسره. وكان المفضل يقول : إن المثل لهُذَيل ابن هُبَيرة التَّغْلبي ، وكان أغار على بني ضبة فغنم فأقبل بالغنائم ، فقال له أصحابه : اقْسِمْهَا بيننا ، فقال : إني أخاف إن تشاغلتم بالاقتسام أن يدرككم الطلب ، فأبوا ، فعندها قال : إذا عزَّ أخوك فهُنْ ، ثم نزل فقسم بينهم الغنائم ، وينشد لابن أحمر :
|
دَبَبْتُ له الضَّرَاء وقُلْتُ : أبْقَى |
|
إذا عَزَّ ابنُ عمك أنْ تَهُونَا |
![مجمع الأمثال [ ج ١ ] مجمع الأمثال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4714_majma-alamsal-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
