إِنَّهُ لَخَفِيفُ الشُّقَّةِ
يريدون إنه قليلُ المسألة للناس تعفُّفاً
إذَا ارْجَعَنَّ شَاصِياً فَارْفَعْ يَدا
وروى أبو عبيد ارْجَحَنّ وهما بمعنى مَالَ ، ويروى اجرعن وهو قلب ارجعن وشاصيا : من شَصَا يَشْصُو شُصُوّا إذا ارتفع. يقول : إذا سقط الرجل وارتفعت رجلهُ فاكْفُفْ عنه ، يريدون إذا خَضَع لك فكفّ عنه.
إِنَّ الذَّلِيلَ الَّذِي لَيْسَتْ لَهُ عَضُدُ
أي : أنصار وأعوان ، ومنه قوله تعالى : (وَمَا كُنتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُدًا) وفَتّ في عضده : أي كسر من قوته. يضرب لمن يَخْذُلُه ناصِرُه.
إِنْ كُنْتَ بي تَشُدُّ أزْرَكَ فَأَرْخِهِ
أي إن تَتَّكل عليَّ في حاجتك فقد حُرِمْتَهَا.
إِنْ يَدْمَ أظَلُّكَ فَقَدْ نَقِبَ خُفِّي
الأظَلُّ : ما تحت مَنْسِمِ البعير. والخفُّ : واحد الأخفاف ، وهي قوائمه. يضربه المشكّو إليه للشاكي : أي أنا منه في مثل ما تشكوه.
أتَتْك بحَائِنٍ رِجْلاَهُ
كان المفضَّل يخبر بقائل هذا المثل فيقول : إنه الحارث بن جَبَلَة الغَسَّاني ، قاله للحارث بن عيف العبدي ، وكان ابن العيف قد هَجَاه ، فلما غزا الحارث بن جَبَلة المنذرَ ابن ماء السماء كان ابن العيف معه ، فقُتِل المنذر ، وتفرقت جموعُه ، وأسِرَ ابنُ العيف ، فأتى به إلى الحارث بن جَبَلة ، فعندها قال : أتتك بحائن رجلاه ، يعني مسيرَه مع المنذر إليه ، ثم أمر الحارث سيافه الدلامص فضربه ضربةً دقت منكبه ، ثم برأ منها وبه خَبَل وقيل : أول مَنْ قاله عَبيدُ بن الأبْرَصِ حين عَرَض للنعمان بن المنذر في يوم بؤسه ، وكان قَصده ليمدحه ، ولم يعرف أنه يومُ بؤسه ، فلما انتهى إليه قال له النعمان : ما جاء بك يا عَبيد؟ قال : أتتك بحائن رجلاه ، فقال النعمان : هلا كان هذا غَيْرَك؟ قال : الْبَلاَيا على الْحَوَايا ، فذهبت كلمتاه مثلا ، وستأتي القصة بتمامها في موضع آخر من الكتاب إن شاء الله تعالى.
إِيَّاكَ وَأهْلَبَ الْعَضْرَطِ
الأهْلَبُ : الكثيرُ الشعر. والْعَضْرَط : ما بين السَّهِ والمذاكير ، ويقال له العِجَان ، وأصل
![مجمع الأمثال [ ج ١ ] مجمع الأمثال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4714_majma-alamsal-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
