أحْمَقُ من بَيْهَسٍ.
هو المُلَقَّبُ بنَعَامة ، وله قصة قد ذكرتُها في باب الثاء ، وكان مع حُمْقه أحْضَرَ الناس جَوَابا ، قال حمزة : فمما تكلَّم به من الأمثال التي يَعْجِز عنها البلغاء لو نكلت على الأولى لما عُدْت إلى الثانية.
أَحْمَقُ مِنْ جُحَا.
هو رجل من فَزَارة ، وكان يكنى أبا الغُصْن. فمن حُمْقه أن عيسى بن موسى الهاشمي مَرَّ به وهو يَحْفر بظهر الكوفة مَوْضِعاً ، فقال له : مالَكَ يا أبا الغُصْن؟ قال : إني قد دَفَنْتُ في هذه الصحراء دراهمَ ولستُ أهتدي إلى مكانها ، فقال عيسى : كان يجب أن تجعل عليها عَلاَمة ، قال : قد فعلتُ ، قال : ماذا؟ قال : سَحَابة في السماء كانت تُظِلها ، ولستُ أرى العلامة. ومن حمقه أيضاً أنه خرج من منزله يوما بغَلَس فعَثَر في دِهْليز منزِلِه بقتيل ، فضَجِرَ به وجَرَّه إلى بئر منزله فألقاه فيها ، فنُذِرَ به أبوه فأخرجه وغَيَّبه وخَنَق كبشاً حتى قَتَلَه وألقاه في البئر ، ثم إن أهل القتيل طافُوا في سِكَك الكوفة يبحثون عنه ، فتلقَّاهم جُحَا فقال : في دارنا رجلٌ مقتول فانظروا أهو صاحبكم ، فعَدَلُوا إلى منزله وأنزلوه في البئر ، فلما رأى الكبش ناداهم وقال : يا هؤلاء ، هل كان لصاحبكم قَرْن؟ فضحكوا ومروا. ومن حمقه أن أبا مُسْلم صاحبَ الدولة لما ورَد الكوفة قال لمن حوله : أيكم يعرف جُحَا فيدعوَهُ إلي؟ فقال يقطين : أنا ، ودعاهُ ، فلما دخل لم يكن في المجلس غير أبي مسلم ويقطين ، فقال : يا يقطين أيكما أبو مسلم؟ قلت : وجُحَا اسمٌ لا ينصرف ، لأنه معدول من جَاحٍ مثل عُمَرَ من عامر ، يقال : جَحَا يَجْحُو جَحْواً إذا رمى ، ويقال : حَيَّا الله جَحْوَتك ، أي وجهك.
أَحْمَقُ مِنْ رَبِيعَةَ الْبَكَّاءِ.
هو ربيعة بن عامر بن ربيعة بن عامر ابن صَعْصَعة. ومن حمقه أن أمه كانت تزوَّجَتْ رجلا من بَعْدِ أبيه ، فدخل يوما عليها الخباء وهو رجل قد الْتَحَى فرأى أُمَّهُ تحت زوجها يُبَاضعها ، فتوهَّم أنه يريد قتلها ، فرفَع صوته بالبكاء ، وهَتَك عنهما الخباء ، وقال : وا أماه ، فلحِقه أهلُ الحيِّ وقالوا : ما ورائك؟ قال : دخلت الخِباء فصادفْتُ فلانا على بطن أمي يريد قتلها ، فقالوا : أهْوَنُ مقتول أم تحتَ زوجٍ ، فذهبت مثلا ، وسمي ربيعة البَكَّاء ، فضُرب بحُمْقه المثل.
أَحْمَقُ مِنْ الدَّابِغِ عَلَى التَّحْلِئِ.
قالوا : التِّحْلِئ قِشْر يبقى على الإهاب من اللحم فيمنع الدباغ أن ينال الإهابَ حتى
![مجمع الأمثال [ ج ١ ] مجمع الأمثال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4714_majma-alamsal-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
