يقشر عنه ، فإن تُرِك فسد الجلد بعدما يدبغ.
أحْمَقُ مِنْ رَاعِي ضَأنٍ ثمَانِينَ.
لأن الضأن تَنْفِر من كل شيء فيحتاج راعيها إلى أن يجمعها في كل وقت ، هذه رواية محمد بن حبيب. وقال أبو عبيد : أحمق من طالب ضأن ثمانين ، قال : وأصل المثل أن اعرابيا بَشَّرَ كسرى ببُشْرَى سُرَّ بها ، فقال له : سَلْنِي ما شئت ، فقال : أسألك ضأنا ثمانين ، فضرب به المثل في الحمق. وروى الجاحظ أشْقَى من راعي ضأن ثمانين قال : وذلك أن الإبل تتعشَّى وتَرْبِضُ حَجْرَةً (تربض حجرة : أي ناحية) فتجتَرُّ ، والضأن يحتاج صاحبها إلى حِفْظها ومنعها من الانتشار ومن السباع الطالبة لها. وروى الجاحظ أيضاً أشْغَلُ من مُرْضِع بَهْمٍ ثمانين قال : ويقول الرجل إذا استَعَنْته وكان مشغولا : أنا في رضاع بَهْم ثمانين.
أَحْمَقُ مِنَ الضَّبُع.
تزعم الأعراب أن أبا الضِّباع وجد تودية في غدير ، فجعل يشرب الماء ويقول : حبذا طَعْمُ اللبن ، ويقال : بل كان ينادي واصَبُوحَاه حتى انْشقَّ بطنَه ومات. والتودية : العودُ يُشَدُّ على رأس الخِلْفِ لئلا يرضع الفصيل. ومن حمقها أيضاً أن يدخل الصائد عليها وِجَارها فيقول لها : خامِرِي أمَّ عَامِرٍ ، فلا تتحرك حتى يَشُدَّها. قلت : وقد شرحت المثل في باب الخاء بأبْيَنَ من هذا.
أَحْمَقُ مِنَ الرُّبَعِ.
هذا مثل سائر عن أكثر العرب ، قال حمزة : إلا أن بعض العرب دفع عنه الحمق فقال : وما حمق الرُّبَع؟ والله إنه ليتجنَّبُ العدوى ، ويتبع أمهُ في المرعى ، ويراوح بين الأطْبَاء ، ويعلم أن حنينها له دعاء ، فأين حمقه؟!
أَحْمَقُ مِنْ نَعْجَةٍ عَلَى حَوْضٍ.
لأنها إذا رأت الماء أكَبَّتْ عليه تشرب فلا تنثني عنه إلا أن تُزْجَرَ أو تُطْرَد.
أَحْمَقً مِنْ نَعَامَةٍ.
وذلك أنها تنتشر للطعم ، فربما رأت بيضَ نعامةٍ أخرى قد انتشرت هي له ، فتَحْضُنُ بيضَها وتنسى بيض نفسها ، ثم تجيء الأخرى فتَرَى غيرَها على بيض نفسها فتَمر لِطِيَّتِهَا ، وإياها عَنَى ابنُ هَرْمَةَ بقوله :
|
كتاركَةٍ بَيْضَها بالعَرَاء |
|
ومُلْبِسَةٍ بيضَ أخْرَى جناحا |
وقال ابن الأعرابي : بيضة البلد التي قد سار بها المثلُ هي بيضة النعامة التي تتركها فلا
![مجمع الأمثال [ ج ١ ] مجمع الأمثال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4714_majma-alamsal-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
