حَضَرْتُه يوماً وهو مُحْتَبٍ ، يحدثنا إذ جاءوا بابنٍ له قتيل ، وابن عم له كَتِيف ، فقالوا : إن هذا قتلَ ابنَكَ هذا ، فلم يقطع حديثه ، ولا نَقَضَ حَبْوَتَه ، حتى إذا فرغ من الحديث التفت إليهم فقال : أين ابني فلان؟ فجاءه ، فقال : يا بني قُمْ إلى ابن عمك فأطْلِقْه ، وإلى أخيك فادْفِنْهُ ، وإلى أم القتيل فأعْطِهَا مائةَ ناقةٍ فإنها غريبة لعلها تسلو عنه ، ثم اتَّكأ على شقه الأيسر وأنشأ يقول :
|
إني امْرُؤٌ لا يَعْتَرِي خلقي |
|
دَنَس يُفَنِّده ولا أَفْنُ |
|
من مَنْقَرٍ من بيتِ مَكْرُمة |
|
والغُصْنُ يَنْبُتُ حَوْلَه الغُصْنُ |
|
خُطَباء حين يقومُ قائلُهم |
|
بيضُ الوجوهِ مَصَاقع لُسْنُ |
|
لا يَفْطِنُونَ لعَيبِ جارهمُ |
|
َهُوُ لحسن جِواره فُطْن |
أحْلَمُ مِنْ فَرْخِ عُقَابٍ.
ذكر الأصمعي أنه سمع أعرابياً يقول : سِنان بن أبي حارثة أحلم من فَرْخ عقاب ، قال : فقلت : وما حِلْمه؟ فقال : يخرج من بيضه على رأس نِيقٍ فلا يتحرك حتى يقر ريشه ، ولو تحرك سقط ، ويقال أيضاً :
أَحْزَمُ مِنْ سِنَانٍ.
قال أبو اليقظان : لم يجتمع الحزم والحلم في رجلٍ فسار المثلُ بهما إلا في سنان.
أَحْزَمُ مِنْ فَرْخِ العُقَاب.
قال الجاحظ : العُقَاب تَتَّخذ أوكارها في عرض الجبال ، فربما كان الجبل عموداً فلو تحرك إذا طلب الطعم وقد أقبل إليه أَبَوَاه أو أحدهما أو زاد في حركته شيئاً من موضع مَجْثِمِه لهوى من رأس الجبل إلى الحضيض ، فهو يعرف مع صغره وضعفه وقلة تجربته أن الصواب له في ترك الحركة.
أحْزَمُ مِنْ حِرْبَاء.
لأنه لا يخلى عن ساق شجرة حتى يمسك ساق شجرة أخرى ، وقال :
|
أنى أتِيحَ لها حِرْبَاءُ تَنْضَبَةٍ |
|
لا يُرْسِلُ الساقَ إلا مُمْسِكا سَاقَا |
أَحْمَي مِنْ مُجِيرِ الْجَرَادِ.
قالوا : هو مُدْلج بن سُوَيد الطائي. ومن حديثه فيما ذكر ابن الأعرابي عن ابن الكلبي أنه خلا ذاتَ يومٍ في خَيْمته ، فإذا هو بقوم من طيء ، ومعهم أوعيتهم ، فقال : ما خطبكم؟ قالوا :
![مجمع الأمثال [ ج ١ ] مجمع الأمثال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4714_majma-alamsal-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
