بخط المنذري معنجويحكى عن المفضل بن سلمة أن اسم الرجل كما ذكرته قبل. ومن حمقها أنها زُوِّجت وهي صغيرة في بني العنبر بن تميم ، فحملت ، فلما ضَرَبها المَخَاضُ ظنت أنها تريد الْخَلاَء ، فبرزت إلى بعض الغيطان ، فولدت ، فاستهلَّ الوليدُ ، فانصرفت تُقَدِّر أنها أحدثت ، فقالت لضَرَّتها : يا هَنَاه ، هل يَفْغَر الْجَعْرُ فاه؟ فقالت نعم ويَدْعُو أباه ، فمضت ضَرَّتُها وأخذت الولد ، فبنو العنبر تُسَمَّى بني الْجَعْرَاء تُسَبُّ بها. ومن حمقها أيضاً أنها نظرت إلى يافوخ ولدها يضطرب ، وكان قليل النو كثير البكاء ، فقالت لضرتها : أعطيني سِكيناً ، فناولتها وهي لا تعلم ما انطوت عليه ، فمضت وشَقَّت به يافوخَ ولدها فأخرجت دماغه ، فلحقتها الضرة فقالت : ما الذي تصنعين؟ فقالت : أخرجتُ هذه المِدَّةَ من رأسه ليأخذه النوم ، فقد نام الآن. قال الليث : يقال فلان دُغَة ودُغَيْنَة ، إذا أرادوا أنه أحمق.
أَحْلَمُ مِنَ الأَحْنَفِ.
هو الأحْنَفُ بن قَيْس ، وكنيته : أبو بَحْر ، واسمه صَخْر ، من بني تميم ، وكان في رجله حَنَفٌ ، وهو الميلُ إلى إنْسِيِّها ، وكانت أمه تُرَقصه وهو صغير وتقول :
|
والله لولا ضَعْفُهُ مِنْ هزله |
|
وحَنَفٌ أو دِقَّةٌ في رِجْلِهِ |
ما كان في صِبْيانكم مِنْ مِثْلِهِ وكان حليما موصوفا بذلك ، حكيما معترفا له به ، قالوا : فمن حلمه أنه أشرف عليه رجل وهو يعالج قدراً له يطبخها ، فقال الرجل :
|
وقدر كَكَفِّ القِرْد لا مُسْتَعيرها |
|
يُعَار ، ولا مَنْ يأتِهَا يَتَدَسَّمُ |
فقيل ذلك للأحنف ، فقال : يرحمهالله لو شاء لقال أحسن من هذا. وقال : ما أحب أن لي بنصيبي من الذل حُمْرَ النَّعم ، فقيل له : أنت أعز العرب ، فقال : إن الناس يَرَوْنَ الحلم ذلا. وكان يقول : رُبَّ غَيْظ قد تَجَرَّعته مخافة ما هو أشد منه. وكان يقول : كثرة المزاح تَذْهَبُ بالهيبة ، ومَنْ أكثر مِنْ شيء عُرف به. والسؤدد كرم الأخلاق وحسن الفعل. وقال : ثلاث ما أقولهن إلا ليعتبر مُعْتبر : لا أَخْلُفُ جليسي بغير ما أحضر به ، ولا أُدْخِلُ نفسي فيما لا مَدْخَلَ لي فيه ، ولا آتي السلطان أو يرسلَ إليَّ. وقال له رجل : يا أبا بحر ، دُلَّني على مَحْمَدة بغير مَرْزئة ، قال : الْخُلُق السَّجِيح ، والكف عن القبيح ، واعلم أن أَدْوَأ الداء اللسان الْبذِي والخلُقُ الرَّدِي. وأبلغ رجل مُصْعَبا عن رجل شيئاً ، فأتاه الرجل يعتذر ، فقال مصعب : الذي بلَّغنيه ثِقة ، فقال الأحنف : كلا أيها الأمير ، فإن الثقة لا يبلغ. وسئل : هل رأيتَ أحْلَمَ منك؟ قال : نعم ، وتعلمت منه الحلم ، قيل : ومَنْ هو؟ قال : قَيْس ابن عاصم المنْقَرِيُّ
![مجمع الأمثال [ ج ١ ] مجمع الأمثال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4714_majma-alamsal-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
