حِرَّةٌ تَحْتَ قِرَّة.
الحِرَّة : مأخوذة من الحرارة ، وهي العطش ، والقِرَّة : البرد ، ويقال : كسر الحرة لمكان القرة ، قالوا : وأشد العَطَش ما يكون في يوم بارد. يضرب لمن يُضْمِرُ حِقْدا وغَيْظا ويُظْهر مُخَالصة.
الحَرْبُ خُدْعَة.
يروى بفتح الخاء وضمها ، واختار ثعلب الفتحة ، وقال : ذُكِرَ لي أنها لغة النبي صلىاللهعليهوسلم ، وهي فَعْلَة من الخَدْع ، يعني أن المحارب إذا خَدَع مَنْ يُحَاربه مرة واحدة وانخدع له ظَفِرَ به وهَزَمه ، والخُدْعَة بالضم معناها أنه يخدع فيها القِرْنَ ، وروى الكسائي خُدَعَة بضم الخاء وفتح الدال جعله نعتا للحَرْب : أي أنها تَخْدَع الرجالَ ، مثله هُمَزَة ولُمَزَة ولُعَنَة ، لذي يَهْمز ويَلْمِز ويَلْعَن ، وهذا قياس.
الحَدِيثُ ذُو شُجُون.
أي ذو طُرُقٍ ، الواحدُ شَجْنٌ بسكون الجيم ، والشواجن : أودية كثيرة الشجر ، الواحدةُ شَاجِنة ، وأصلُ هذه الكلمة الاتصالُ والالتفاف ، ومنه الشجنة ، والِشَّجْنَةُ : الشجرة الملتفة الأغصان. يضرب هذا المثل في الحديث يُتَذَكر به غيره. وقد نظم الشيخ أبو بكر علي بن الحسين القهستاني هذا المثَلَ ومثلاً آخر في بيت واحد ، وأحسن ما شاء ، وهو :
|
تَذَكَّرَ نَجْداً والحديثُ شُجونُ |
|
فَجُنَّ اشْتِيَاقاً والجُنُوُنُ فُنُونُ |
وأول من قال هذا المثل ضَبَّة بن أدّ ابن طابخة بن إلياس بن مُضَر ، وكان له ابنان يقال لأحدهما سَعْد وللآخر سعيد ، فنقرت إبل لضبة تحت الليل ، فَوَجَّه ابنيه في طَلَبها ، فتفرقا فوجَدَها سَعْد ، فردَّها ، ومضى سعيد في طلبها فلقيه الحارث بن كعب ، وكان على الغلام بُرْدَانِ فسأله الحارث إياهما ، فأبى عليه ، فقتله وأخذ بُرْدَيْه ، فكان ضبة إذا أمسى فرأى تحت الليل سَوَادا قال : أسَعْد أم سعيد؟ فذهب قوله مثلا يضرب في النجاح والخيبة ، فمكث ضبة بذلك ما شاء الله أن يمكث ، ثم إنه حجَّ فوافى عُكَاظ فلقي بها الحارث بن كعب ورأى عليه بُرْدَىْ ابنه سعيد ، فعرفهما ، فقال له : هل أنت مُخْبِرِي ما هذان البردان اللذان عليك؟ قال : بلى لقيتُ غلاما وهما عليه فسألتهُ إياهما فأبى علي فقتلته وأخذتُ بُرْدَيه هذين ، فقال ضبة : بسيفك هذا؟ قال : نعم ، فقال : فأعْطِنِيه أنظر إليه فإني أظنه صارما ، فأعطاه الحارث سيفه ، فلما أخَذَه من يده هَزَّهُ ، وقال : الحديثُ ذو شجون ، ثم ضربه بِهِ حتى قتله ، فقيل له : يا ضبة أفي الشهر الحرام؟ فقال : سَبَقَ السيف العذل ، فهو أول مَنْ سار عنه هذه الأمثال الثلاثة
![مجمع الأمثال [ ج ١ ] مجمع الأمثال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4714_majma-alamsal-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
