ما كنت حقيقاً أن تجمعنا لعشق جارية ، ثم تفرقوا عنه ، فقال لها العنبر عند ذلك : أيْ بنية اصدقي فإنه ليس للكذوب رأي ، فأرسلها مثلاً ، قالت : يا أبتاه ثَكِلْتُكَ إن لم أكن صدقتك ، فانْجُ ولا إخالُكَ ناجياً ، فأرسلتها مثلا ، فنجا العنبر من تحت الليل ، وصَبَّحهم بنو سعد فأدركوهم وقتلوا منهم ناساً كثيراً ، ثم إن عبشمس تبعَ العنبر حتى أدركه وهو على فرسه وعليه أداته يَسُوق إبله ، فلما لحقة قال له : يا عنبر ، دَعْ أهلَكَ فإن لنا وإن لك ، فأجابه العنبر وقال : لكن مَنْ تقدم منعته ، ومن تأخر عَقَرْته ، فدنا منه عبشمس ، فلما رأته الهَيْجُمَانة نزعت خِمارها ، وكشفت عن وجهها ، وقالت : يا مَقْرُوع نَشَدْتُكَ الرحِمَ لما وهبته لي ، لقد خِفْتُكَ على هذه منذ اليوم ، وتضرعت إلى عبشمس ، فوهبه لها.
حَسْبُكَ مِنْ شَرِّ سَمَاعُهُ.
أي اكْتَفِ من الشر بسماعه ولا تُعَاينه ، ويجوز أن يريد يَكْفِيك سَمَاعُ الشر ، وإن لم تُقْدِمْ عليه ولم تنسب إليه. قال أبو عبيد : أخبرني هشام بن الكلبي أن المثل لأم الربيع بن زياد العبسي ، وذلك أن ابنها الربيع كان أَخَذَ من قيس بن زهير ابن جَذِيمة دِرْعاً ، فعرض قيس لأم الربيع وهي على راحلتها في مَسِيرٍ لها ، فأراد أن يذهب بها ليرتهنها بالدرع ، فقالت له : أين عَزَبَ عنك عَقْلُك يا قيس؟ أترى بني زياد مُصَالحيك وقد ذهبتَ بأمهم يميناً وشمالاً ، وقال الناس ما قالوا وشاءوا؟ وإن حسْبَك من شر سماعه ، فذهبت كلمتها مثلا ، تقول : كَفَى بالمَقَالة عاراً وإن كان باطلا. يضرب عند العار والمقالة السيئة ، وما يخاف منها. وقال بعض النساء الشواعر :
|
سَائِلْ بنا فِي قَوْمِنَا |
|
وَلْيَكْفِ مِنْ شَرٍّ سَمَاعُهْ |
وكان المفضل فيما حكى عنه يذكر هذا الحديث ويسمي أم الربيع ويقول : هي فاطمة بنت الخُرْشُب من بني أنمار بن بَغيض.
حِفْظاً مِنْ كَالِئِكَ.
أي احفظ نفسك ممن يحفظك ، كما قيل : محترسٌ من مثلِهِ وَهُوَ حارسُ.
حَدِيثُ خُرَافَةَ.
هو رجل من عُذْرة استهوته الجن كما توعم العرب مدةً. ثم لما رجع أخبر بما رأى منهم ، فكذبوه حتى قالوا لما لا يمكن : حديث خرافة ، وعن النبي عليه الصلاة والسلام ، أنه قال : خرافة حق ، يعني ما تحدَّث به عن الجِنِّ حَقّ.
![مجمع الأمثال [ ج ١ ] مجمع الأمثال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4714_majma-alamsal-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
