حَنَّتْ وَلاَتَ هَنَّتْ وَأَنَّى لَكِ مَقْرُوعٌ.
هَنَّت : من الهنين وهو الحنين ، يقال : هَنَّ يَهِنُّ بمعنى حَنَّ يَحنُّ ، وقد يكون بمعنى بكى ، وقال : لمَّا رأى الدارَ خَلاَءً هَنَّا ولات : مَفْصُولة من هنَّتْ ، أي لاتَ حينَ هَنَّتْ ، فحذف حين لكثرة ما يستعمل لات معه ، وللعلم به ، ويروى ولا تَهَنَّتْ أراد تَهَنأت فلَيَّن الهمزة. كانت الهَيْجُمَانة بنت العنبر بن عمرو بن تميم تَعْشَق عَبْشَمْس بن سعد ، وكان يلقب بمقروع ، فأراد أن يُغِير على قبيلة الهَيْجُمَانة ، وعلمت بذلك الهَيْجُمَانة ، فأخبرت أباها ، فقال مازن بن مالك بن عمرو : حنَّتْ ولاتَ هَنَّت أي اشتاقت ، وليس وقت اشتياقها ، ثم رجع من الغَيْبَة إلى الخِطاب فقال : وأنى لَكِ نقروع ، أي من أين تظفرين به؟. يضرب لمن يَحِنُّ إلى مطلوبه قبل أوانه وحكى المفضل بن محمد الضبي أن عَبْشَمْس بن سعد ، وكان اسمه عبد العزى ، كان وَسِيمَ الوجه حَسَنَ الخلقة ، فسمي بعبشمس ، وعبء الشمس : ضوءها ، فحذف الهمزة ، وهو ابن سعد بن زيد مَنَاة بن تميم شُغِفَ بحب الهَيْجُمَانة ، فمنع عنها وقُوتِل ، فجاء الحارث بن كعب بن سعد ليذُبَّ عن عمرو ، فضرب على رجله فشلَّت ، فسمى الأعرج ، فسار عبشمس إليهم وسألهم أن يعطوه حقه من رجل الأعرج ، فتأبَّى عليه بنو عنبر بن عمرو بن تميم ، فقال عبشمس لقومه : إن خَرَج إليكم مازن بن مالك بن عمرو مترجلا قد لبس ثيابه وتزيَّنَ فظُنُّوا به شراً ، وإن جاءكم أَشْعَثَ الرأس خبيثَ النفس فإني أرجو أن يعطوكم حقكم ، فلما أَمْسَوْا راح إليهم مازن مترجِّلا قد لبس ثيابه وتزيَّنَ لهم ، فارتابوا به ، فدسَّ عبشمس بعض أصحابه إليهم ليسترقَ السمعَ ويتجسس ما يقولون ، فسمع رجلا من الرعاء يقول :
|
لا نَعْقِلُ الرِّجْلَ ولا نَدِيَها |
|
حَتَّى ترى دَاهيةً تُنْسِيَها |
فلما عاد الرجل إلى عبشمس وخبره بما سمع قال عبشمس : إذا جنَّ عليكم الليل بَرِّزُوا رجالكم ، وأقيموا ناحيةً ، ففعلوا وتركوا خيامهم ، فنادى مازن وأقبل إلى القبة : ألا لا حَيَّ بالقرى ، فإذا الرجال قد جاءوا وعليهم السلاح حتى أحاطوا بالقبة فاكتنفوها ، فإذا القبة خالية من بني سعد ، فلما علم عبشمس بذلك جمع بني سعد فغَزَاهم فلما كان بعَقْوَتِهِم نزل في لية ذات ظلمة ورعد وبرق ، وأقام حتى يغير عليهم صُبْحاً وكان يدور على قومه ويَحُوطهم من دبيب الليل ، وكانت الهَيْجُمَانة عاركا ، والعارك لا تخالط أهلها ، وأضاء البرقُ فرأت ساقَيْ مقروع ، فأتَتْ أباها تحت الليل ، فقال : إني رأيتُ ساقي عبشمس في البرق فعرفته ، فأرسل العنبر في بني عمرو فجمعهم ، فلما أتوه خبرهم بما سمع من الهَيْجُمَانة ، فقال مازن : حنت ولات هنت وأنى لَكِ مقروع ، ثم قال مازن للعنبر
![مجمع الأمثال [ ج ١ ] مجمع الأمثال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4714_majma-alamsal-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
