إنَّ فِي الْمَعَارِيضِ لَمَنْدُوحَةً عَنِ الْكَذِبِ
هذا من كلام عِمْرَان بن حصين. والمعاريض : جمع الْمِعْرَاض ، يقال : عرفتُ ذلك في معراض كلامه ، أي فَحْوَاه. قلت : أجود من هذا أن يقال : التعريض ضدُّ التصريح ، وهو أن يُلْغِزَ كلامه عن الظاهر ، فكلامه مَعْرض ، والمعاريض جمعه. ثم لك أن تثبت الياء وتحذفها ، والْمَندُحة : السَّعَة ، وكذلك النُّدْحَة ، يقال : إن في كذا نُدْحَةً : أي سَعَة وفُسْحة. يضرب لمن يحسب أنه مضطر إلى الكذب
إنَّ الْمَقْدِرَةَ تُذْهِبُ الْحفِيظَةَ
المَقْدِرة (ذكر لغتين وترك ثالثة ، وهي بفتح الميم وسكون القاف ودالها مثلثة) والمَقْدُرة : القدرة ، والحفيظة : الغضب. قال أبو عبيد : بلغنا هذا المثلُ عن رجل عظيم من قريش في سالف الدهر كان يطلب رجلا بِذَحْلٍ (الذحل بفتح الذال وسكون الحاء الثأر) فلما ظفر به قال : لولا أن المقدرة تذهب الحفيظة لانتقمت منك ، ثم تركه.
إنَّ السَّلاَمَةَ مِنْهَا تَرْكُ ما فيها
قيل : إن المثل في أمر اللَقطة توجَد ، وقيل : إنه في ذم الدنيا والحثِّ على تركها ، وهذا في بيت أولهُ :
|
والنفسُ تَكْلَفُ بالدنيا وقد علمت |
|
أنَّ السلامة منها تَرْكُ ما فيها |
إنَّ سِوُادَها قَوَّمَ لِي عِنَادَهَا
السِّواد : السِّرار ، وأصله من السَّواد الذي هو الشخص ، وذلك أن السِّرار لا يحصل إلا بقرب السواد من السواد ، وقيل لابنة الْخُسِّ وكانت قد فَجَرت : ما حملكِ على ما فعلتِ؟ قالت : قُرْبُ الوِسَاد وطُولُ السِّواد. وزاد فيه بعضُ المُجَّان : وحُبُّ السِّفَاد.
إنَّ الهَوَان لِلَّئيمِ مَرْأمَة
المَرْأَمة : الرِّئْمَانُ ، وهما الرأفة والعطف. يعني إذا أكرمْتَ اللئيم استخفَّ بك ، وإذا أهنته فكأنك أكرمته ، كما قال أبو الطيب :
|
إذا أَنْتَ أكرمْتَ الكريمَ ملكتَهُ |
|
وإنْ أَنْتَ أكرمْتَ اللئيمَ تمرَّدَا |
|
ووَضْعُ النَّدَى في مَوْضِع السيفِ بالعُلاَ |
|
مُضِرّ كوضعِ السيف في موضع النَّدَى |
|
إنَّ بَنِيَّ صِبْيَةٌ صَيْفِيُّونْ |
|
أفْلَحَ مَنْ كانَ لَهُ رِبْعِيُّونْ |
يضرب في التندم على ما فات. يقال : أَصَافَ الرجلُ ، إذا وُلد له على كبر سنه ، وولده صَيْفيون ، وأَرْبَعَ الرجل إذا وُلد له في فَتَاء سنه ، وولدُهُ رِبْعِيُّون ، وأصلُها مستعار من
![مجمع الأمثال [ ج ١ ] مجمع الأمثال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4714_majma-alamsal-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
