نِتاج الإبل ، وذلك أن رِبْعِيَّة النِّتَاج أولاه ، وَصَيْفيته أخراه ، فاستعير لأولاد الرجل. يقال : أول من قال ذلك سعد بن مالك بن ضُبَيعة ، وذلك أنه ولد له على كبر السن ، فنظر إلى أولاد أَخَوَيْه عمرو وعَوْف ، وهم رجال ، فقال البيتين ، وقيل : بل قاله معاوية ابن قُشَيْر ، ويتقدمهما قولهُ :
|
لَبِّثْ قَلِيلاً يَلْحَقِ الداريُّونْ |
|
أَهْلُ الْجِبَابِ البُدَّنُ المَكْفِيُّونْ |
|
سَوْفَ تَرَى إن لَحِقُوا ما يُبْلُونْ |
|
إنَّ بَنِيَّ صِبْيَةٌ صَيْفِيُّونْ |
وكان قد غزا اليمن بولدهِ فقُتِلوا ونجا وانصرف ولم يبق من أولاده إلا الأصاغر ، فبعث أخوه سَلَمَةُ الخير أولاده إليه ، فقال لهم : اجلسوا إلى عمكم وحَدِّثوه ليسلو ، فنظر معاوية إليهم وهم كبار وأولاده صغار ، فساءه ذلك ، وكان عَيُوناً فردَّهم إلى أبيهم مخافة عينه عليهم وقال هذه الأبيات. وحكى أبو عبيد أنه تمثل به سليمانُ بن عبد الملك عند موته ، وكان أراد أن يجعل الخلافة في ولده فلم يكن له يومئذ منهم مَنْ يصلح لذلك إلا مَنْ كان من أولاد الإماء ، وكانوا لا يَعْقِدُون إلا لأبناء المَهَائر. قال الجاحظ : كان بنو أمية يرون أن ذهاب ملكهم يكون على يد ابن أم ولد ، ولذلك قال شاعرهم :
|
ألم تَرَ للخلاَفَةِ كَيْفَ ضَاعَتْ |
|
بأن جُعِلَتْ لأبْناء الإمَاءِ |
إنَّ الْعَصَا مِنَ الْعُصَيَّةِ
قال أبو عبيد : هكذا قال الأصمعي ، وأنا أحسبه العُصَية من العَصَا ، إلا أن يُرَاد أن الشيء الجليلَ يكون في بَدْء أمره صغيرا ، كما قالوا : إن القَرْم من الأفِيل ، فيجوز حينئذ على هذا المعنى أن يقال : العَصَا من العُصَية. قال المفضل : أول من قال ذلك الأفْعَى الْجُرْهُمي ، وذلك أن نِزَاراً لما حَضْرَتْه الوفاة جَمَع بنيه مضر وإيادا وربيعة وأنمارا ، فقال : يا بني ، هذه القبة الحمراء وكانت من أدَم لمضر ، وهذا الفرس الأدهم والخِباء الأسود لربيعة ، وهذه الخادم وكانت شَمْطَاء لإياد ، وهذه البدرة والمجلس لأنمار يجلس فيه ، فإن أشكل عليكم كيف تقتسمون فائتوا الأفعى الجرهمي ، ومنزلُه بنَجْرَان. فتشاجروا في ميراثه ، فتوجَّهُوا إلى الأفعى الجرهمي ، فبيناهم في مسيرهم إليه إذ رأى مُضَر أثَرَ كلأ قد رُعِىَ فقال : إن البعير الذي رَعَى هذا لأعْوَر ، قال ربيعة : إنه لأزْوَرُ ، قال إياد : إنه لأبتَرُ (الأزور : الذي اعوج صدره أو أشرف أحد جانبي صدره على الآخر ، والأبتر : المقطوع الذنب) قال أنمار : إنه لَشَرُود ، فساروا قليلا فإذا هم برجل يَنْشُد جَمَله ، فسألهم عن البعير ، فقال مضر : أهو أعور؟ قال : نعم ، قال ربيعة : أهو أزور؟ قال : نعم ، قال إياد : أهو أبتر؟ قال : نعم ، قال أنمار : أهو شَرُود؟ قال : نعم ، وهذه والله صفة بعيري فدُلوني عليه ، قالوا : والله ما رأيناه ، قال : هذا والله الكذبُ. وتَعَلَّق بهم
![مجمع الأمثال [ ج ١ ] مجمع الأمثال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4714_majma-alamsal-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
