بعضها في بعض ويدق بعضها بعضاً كثرة. يضرب عند اشتداد الزمان واضطراب الفتن. وأصله أن رجلا مر بآخر وهو يقول : يا ربِّ إما مهرةً أو مهراً ، فأنكر عليه ذلك ، وقال : لا يكون الجنين إلا مهرةً أو مهراً ، فلما ظهر الجنين كان مُشَيَّأَ الْخَلْقِ مختلفه ، فقال الرجل عند ذلك :
|
قَدْ طَرَّقَتْ بجنينٍ نصفُهُ فَرَسٌ |
|
إن الدواهِيَ في الآفاتِ تهترس |
إنَّ عَلَيْكَ جُرَشْاً فَتَعَشَّه
يقال : مضى جُرْشٌ من الليل ، وجَوْش : أي هزيع. قلت : وقوله فتعشه يجوز أن تكون الهاء للسكت ، مثل قوله تعالى : (لَمْ يَتَسَنَّهْ) في أحد القولين ، ويجوز أن تكون عائدة إلى الْجَرْش على تقدير : فتعشَّ فيه ، ثم حذف في وأَوْصَلَ الفعلَ إليه ، كقول الشاعر :
|
ويَوْمٍ شَهدْنَاهُ سُلَيْماً وَعَامِراً |
|
قَلِيلٌ سِوَى الْطعنِ الدِّرَاكِ نَوَافِلُهْ |
أي شهدنا فيه. يضرب لمن يؤمر بالاتّئاد والرفق في أمرٍ يبادره ، فيقال له : إنه لم يَفُتْكَ ، وعليك ليل بعدُ ، فلا تعجل. قال أبو الدقيش : إن الناس كانوا يأكلون النسناس ، وهو خَلْقٌ لكل منهم يدٌ ورجل ، فرعى اثنان منهم ليلا ، فقال أحدهما لصاحبه : فَضَحك الصبحُ ، فقال الآخر : إن عليك جَرْشاً فتعشَّهْ. قال : وبلغني أن قوما تبعوا أحد النسناس فأخذوه فقال للذين أخذاه :
|
يارُبَّ يَوْمٍ لَوْ تَبِعْتُمَانِي |
|
لمتُّمَا أَوْ لَتَركْتُمَانِي |
فأدرِكَ فذُبح في أصل شجرة فإذا في بطنه شَحْم ، فقال آخر من الشجرة : إنه آكِلُ ضَرْوٍ ، فقال الثالث : فأنا إذن صُمَيْمِيت ، فاستنزل فذبح.
إنَّ وَرَاءَ الأكَمةِ مَا وَرَاءَهَا
أصله أن أَمَةً واعدت صديقها أن تأتيه وراء الأكمة إذا فرغَت من مهنة أهلها ليلا ، فشغلوها عن الإنجاز بما يأمرونها من العمل ، فقالت حين غلبها الشوقُ : حبستموني وإن وراء الأكَمَة ما وراءها. يضرب لمن يُفْشِي على نفسه أَمْرَاً مستوراً.
إنَّ خَصْلَتَينِ خَيْرُهُما الكَذِبُ لَخَصْلَتَا سُوءٍ
يضرب للرجل يعتذر من شيء فَعَله بالكذب. يحكى هذا المثل عن عمر بن عبد العزيز رحمهالله تعالى ، وهذا كقولهم : عذرُهُ أَشَدُّ من جُرْمِه.
إنَّ مَنْ لا يَعْرِفُ الوَحْيَ أحْمَقُ
ويروى الْوَحَى مكان الوَحْيِ. يضرب لمن لا يَعْرف الإيماء والتعريضَ حتى يجاهر بما يراد إليه.
![مجمع الأمثال [ ج ١ ] مجمع الأمثال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4714_majma-alamsal-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
