عمار ، حيث حكم بأن طاعتها خلاف طاعة الله تعالى ؟ !
فقد روى البخاري على ثلثي كتاب الفتن : أنّ عمّاراً صعد المنبر ، فقال : إن الله تبارك وتعالى ابتلاكم ليعلم إيَّاه تطيعون ، أم هي (١) ؟
ولكن يا للعجب ! قد زاد الراوي في كلام عمار شيئاً أثبت به المناقضة لعمار وضعف الرأي .
قال : « قال إن عائشة قد سارت إلى البصرة ، ووالله إنّها لزوجة نبيّكم في الدنيا والآخرة ، ولكنّ الله تبارك وتعالى ابتلاكم ...» (٢) إلى آخرما ذكرنا .
فإنّها إذا كانت طاعتها خلاف طاعة الله تعالى في هذا المقام العظيم ، كيف تنال تلك المنزلة الجليلة وتكون زوجة خير خلق الله في الجنّة ، ولا سيما بعد مانهاها وأعلمها بنباح كلاب الحوأب ؟ !
وكيف يتصوّر من عمار أنّه في مقام دعوة الناس إلى الخروج إلى حربها يقدّم هذه المقدمة المخذلة عن حربها ؟ !
وأما ما زعمه الخصم من أن قولها : «اقتلوا نعثلاً لم يصح في الصحاح» .
ففيه : إنّه لا يشترط في التاريخ أن يكون من رواية صحاحهم الستة ، وإلا لأسقطنا علم التاريخ إلا النادر .
وأقوى ما عندهم فى التاريخ كتابا الطبري وابن الأثير ، وهما قد ذكرا ذلك ، بل استفاض نقله عندهم (٣) .
__________________
(١) صحيح البخاري ٩ / ١٠٠ ذيل ح٤٨.
(٢) صحيح البخاري ٩ / ١٠٠ ح ٤٨.
(٣) راجع الصفحة ٤٤٠من هذا الجزء .
![دلائل الصدق لنهج الحق [ ج ٨ ] دلائل الصدق لنهج الحق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4615_Dalael-Sedq-part08%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
