وقال الفضل (١) :
هذه الأخبار تدلّ على أن ابن عمر كان يزعم أن ترك الاستخلاف تضييع ، وهذا من اجتهاده ، ونبهه عمر أنّ هذا في الإسلام ليس بتضييع ؛ لأنّ الله تعالى تكفّل حفظ دينه ، وليس أمر الدين كأمر الملك ليحتاج إلى حافظ الحوزة ، والتوصية بالخلافة .
ألا ترى أن رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم لم يستخلف ، فهل ضاع أمر أمته ؟
وهل ظهر خلل أو فساد في أصول الشرائع ؟
فالاستخلاف وعدم الاستخلاف بالنسبة إلى أهل الإسلام مساو ؛ لأنّه إن استخلف الخليفة السابق ، فذاك حسن ؛ لأنّه راعي أهل الإسلام بالتكفيل من الخليفة اللاحق ، وإن لم يستخلف ، فإنّ إجماع المسلمين يقوم مقام الاستخلاف .
وهذا معنى قول عمر : فإن لم استخلف ، فإن رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم لم يستخلف ، وإن أستخلف ، فأبو بكر استخلف.
والمراد : أن الاستخلاف وعدم الاستخلاف مساو بالنسبة إلى حفظ الإسلام ، فإنّه يقول : ( إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ) (٢) .
***
__________________
(١) إبطال نهج الباطل المطبوع ضمن إحقاق الحق : ٦٦٨ ( حجري ) .
(٢) سورة الحج ١٥ / ٩.
![دلائل الصدق لنهج الحق [ ج ٨ ] دلائل الصدق لنهج الحق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4615_Dalael-Sedq-part08%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
