وهتكوا حرمة الإسلام ، فطريف ، إذ لا جهاد على النساء ، مع أن خروجها على تلك الحال أعظم هتكاً لحرمة الإسلام وحرمة رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم .
وهل هو إلا جرح على جرح ، وفساد فوق الفساد ، وسعي في قتل إمام آخر ، وقتل ما لا يعد من النفوس البريئة ؟ !
ولو جاز الاحتساب في ذلك ، لجاز لكلّ أجنبي عن المقتول أن يقتل قاتله ، فلم يبق وجه لتخصيص وليّ الدم على أن الذين سعوا في قتل عثمان هم أكثر الصحابة ، وهم يعتقدون أنّ في قتله نصر الإسلام لا هتك حرمة الإسلام ، وهم أقرب إلى الصواب من الخصم .
وكيف تحتسب عائشة في قتلهم وقتل من أخذ بقولهم ، وقد كانت هي وطلحة والزبير أعظم الساعين في قتله ؟! ولئن زعمت توبتها فلعل غيرها قد تاب ، ولا يشترط في التوبة الحرب .
وأما ما نسبه إليها من الاجتهاد في حرب أمير المؤمنين عليهالسلام ، فأطرف من سابقه ، إذ أيّ محل للاجتهاد في حربه بعد نباح كلاب الحوأب ، وإقرار الزبير بحديث رسول الله ، فضلاً عن أمر الله تعالى لها بالقرار في بيتها ؟!
وما أبعد بين ما يراه الخصم من احتسابها وأجرها واجتهادها ، وبين ما يراه أمير المؤمنين عليهالسلام في حربه لهم !
روى الحاكم في المستدرك في مناقب علي عليهالسلام (١) عن طارق بن شهاب من حديث قال فيه أمير المؤمنين عليهالسلام : «والله لقد ضربت هذا الأمر ، فما وجدت بُداً من قتال القوم ، أو الكفر بما أنزل على محمد صلىاللهعليهوآلهوسلم » (٢)
وليت شعري هل كان الخصم أعرف باحتسابها واجتهادها من
__________________
(١) ص : ١١٥ ج ٣ . منه قدسسره .
(٢) المستدرك على الصحيحين ٣ / ١٢٤ ــ ١٢٥ ح ٤٥٩٧ .
![دلائل الصدق لنهج الحق [ ج ٨ ] دلائل الصدق لنهج الحق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4615_Dalael-Sedq-part08%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
