وقال الفضل (١) :
قد سمعت في ما سبق تفاصيل أجوبة ما ذكر هنا (٢) ، وكرّر الكلام على دأبه ونقول ــ متجسّسمين زحمة التكرار ــ :
إن قوله : منعت الأشاعرة من استحقاق الثواب والعقاب ، مجاب بما ذكر سابقاً ، إنّ القول : بعدم الوجوب على الله تعالى لا يوجب القول : بمنع استحقاق الثواب والعقاب.
فإنّ قول الأشاعرة : إنّه لا يجب عليه شيء ، بل كل ما يعطي من الثواب فبفضله ، وما يعمل من العقاب فتصرف في ملكه بعدله في عباده ، لكن جرت عادته تعالى بإعطاء الثواب عقيب العمل الصالح ، والعقاب عقيب العمل السيىء ، كما جرى عادته بإعطاء الشبع عقيب أكل الخبز ، ولا يجب عليه الإعطاء ، لكن جرت عادته بهذا ، ( وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا ) (٣) ، ( وَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا ) (٤) .
فعلى هذا كيف يخالف مذهبهم نصوص القرآن على ما ادعاه هذا الجاهل ؟ !
فإن سائر النصوص المذكورة مثل قوله تعالى : ( فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ ) (٥) ( الْيَوْمَ تُجْزَىٰ كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ ) (٦) يدلّ على
__________________
(١) إبطال نهج الباطل المطبوع ضمن إحقاق الحق ( حجري ) .
(٢) راجع : ٤ / ٢٠ وما بعدها ، و ص ٩٧ وص ١٣٠ من هذا الکتاب.
(٣) سورة الأحزاب ٣٣ : ٦٢ .
(٤) سورة الفاطر ٣٥ : ٤٣ .
(٥) سورة الزلزلة ٩٩ : ٧.
(٦) سورة غافر ٤٠ : ١٧ .
![دلائل الصدق لنهج الحق [ ج ٨ ] دلائل الصدق لنهج الحق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4615_Dalael-Sedq-part08%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
