بالزينة .
وقد فهمت من الآية وجوب القرار عليها في بيتها ، وحرّمة هذا المسير عليها شريكتها في خطاب الآية أُم سلمة سلام الله عليها.
فقد روى الحاكم في المستدرك في مناقب علي عليهالسلام وصححه مع الذهبي على شرط البخاري ومسلم عن عمرة بنت عبد الرحمن ، قالت : «لما سار علي عليهالسلام إلى البصرة ، دخل على أم سلمة يودعها.
فقالت : سر في حفظ الله وفي كنفه ، فوالله إنّك لعلى الحق والحق معك ، ولو لا أنّي أكره أن أعصي الله ورسوله ، فإنّه أمرنا أن نقرّ في بيوتنا لسرت معك ، ولكن ــ والله ــ لأرسلن معك من هو أفضل عندي ، وأعزّ عليّ من نفسي ، ابني عمر» (١) .
وقد أقرها أمير المؤمنين عليهالسلام على مافهمت ، فأي عبرة بكلام الخصم وأشباهه ؟!
وقد فهم ذلك أيضاً زيد بن صوحان ، حيث قال ــ كما سبق ــ : أُمِرَت أن تلزم بيتها ، وأُمرنا أن نقاتل ، فتركت ما أُمِرَت به ... إلى آخره (٢) .
فأما قول الخصم : ولو كان الله أمرهنّ بترك الخروج مطلقاً ، لكان يحرم عليهنّ الخروج للحج والجماعة ، وهذا باطل إجماعاً.
ففيه : إن الإجماع دليل مقيد للآية ، فيُتبَعُ بمقداره ، ويبقى إطلاق الآية محكماً في غيره ، ولو حلّ لهنّ مثل هذا الخروج الشنيع في الأرض البعيدة بين الجماهير ، فأي خروج بعده يحرم ؟!
وأما ما زعمه من أنّها خرجت محتسبة ؛ لأنّ قتلة عثمان قتلوا الإمام
__________________
(١) المستدرك على الصحيحين ٣ / ١٢٩ ح٤٦١١.
(٢) راجع الصفحة ٤٦٣ من هذا الجزء
![دلائل الصدق لنهج الحق [ ج ٨ ] دلائل الصدق لنهج الحق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4615_Dalael-Sedq-part08%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
