صريح في أنّهم إنّما أقدموا خلافاً لأمير المؤمنين ، وطلباً للإمرة والمال ، حتى ماتوا على الخلاف وعدم التوبة .
وقد أظهروا الطلب بدم هم أراقوه ، وسيلة لأغراضهم الردية ، ولا شبهة لهم من أوّل الأمر إلى آخره بأمر يمكن أن يكون لهم عذراً .
ولينظر المنصف أنّه لو كان الناس بايعوا في أوّل الحال طلحة أو الزبير ، أكانت عائشة تخرج طالبة بدم عثمان ؟
ولو أنّ الزبير وطلحة بلغا زينة الدنيا من أمير المؤمنين عليهالسلام ، أكانا ينكثان البيعة ويتجشمان هذه المهالك ؟
وهذا غير خفي على من عذرهم ، ولكن التعصب داء لا دواء له .
ولنعد إلى المناقشة مع الفضل في كلماته...
فأما ما نسبه إلى المصنف رحمهالله من الاعتراف بأنّ أمير المؤمنين عليهالسلام قتل عثمان ، فقد سبق ما فيه ؛ لأن المصنّف إنّما نقل أن أمير المؤمنين عليهالسلام قال : إن الله قتله وأنا معه ، وفسّره بأنّ الله تعالى حكم بقتله ، وأنا أحكم بما حكم به ، وهذا لا دخل له بالاعتراف المدعى .
وأما ما ذكره من اختصاص النهي بالخروج مع التبرج.
ففيه : إن مراد المصنّف هو الاستدلال بقوله تعالى : الاستدلال بقوله تعالى : ( وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ ) (١) الدال على وجوب القرار عليهن في بيوتهن ، على خلاف ما فعلته عائشة ، لا بقوله تعالى : ( وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَىٰ ) (٢) على أن معنى التبرّج هو إظهار الزينة ، كما في القاموس (٣) لا الخروج
__________________
(١) سورة الأحزاب ٣٣ : ٣٣.
(٢) سورة الأحزاب ٣٣ : ٣٣ .
(٣) القاموس المحيط ١ / ١٨٥ مادة (البرج ) .
![دلائل الصدق لنهج الحق [ ج ٨ ] دلائل الصدق لنهج الحق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4615_Dalael-Sedq-part08%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
