الأبيات .
فقال : یا غلام ! أدخلني وابغني مكاناً.
فأدخل البصرة ، ومعه غلام ، ورجلان ، فاقتتل الناس بعده ، فأقبل الناس في هزيمتهم تلك وهم يريدون البصرة ، فلما رأوا الجمل أطافت به مضرُ ، عادوا قلباً كما كانوا ... وعادوا إلى أمر جديد» (١) .
وروى الطبري ــ أيضاً ــ قبل هذا عن السَّرِي ، قال ما ملخصه : «أقبل كعب بن سور حتى أتى عائشة ، فقال : أدركي فقد أبى القوم إلا القتال فركبت ، وألبوا هودجها الأدراع ، ثم بعثوا جملها .... فلما برزت من البيوت .... فوالله ما فجأها إلا الهزيمة ، فمضى الزبير من سننه في وجهه ، فسلك وادي السباع ، وجاء طلحة سهم غرب يخلّ ركبته بصفحة الفرس . فلما امتلأ موزجه (٢) دماً ثقل وقال لغلامه : أردفني وامسكني وابغني مكاناً أنزل فيه ، فدخل البصرة وهو يتمثل مَثَلَهُ ومَثَل الزبير :
|
فإن تكن الحوادث أقصدتني |
|
وأخطأهن سهمي حين أرمي |
|
فقد ضيعت حين تبعت سهماً |
|
سفاهاً ما سفهت وضل حلمي |
|
ندمت ندامة الكسعي لما |
|
شریت رضا بني سهم برغمي |
|
أطعتهم بفرقة آل لأي |
|
فألقوا للسباع دمي ولحمي (٣) |
ونحوه في كامل ابن الأثير (٤) .
ولنكتفِ بهذا القدر فإنّ الكثير لا يحتمله الكتاب ، وهو كما تراه
__________________
(١) تاريخ الطبري ٣ / ٤٣ حوادث سنة ٣٦
(٢) الموزج : الخف ، انظر : لسان العرب ٩٢ / ١٣ مادة (مزج).
(٣) تاريخ الطبري ٣ / ٤٠ حوادث سنة ٣٦.
(٤) الكامل في التاريخ ٣ / ١٣١ حوادث سنة ٣٦.
![دلائل الصدق لنهج الحق [ ج ٨ ] دلائل الصدق لنهج الحق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4615_Dalael-Sedq-part08%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
