بسيف ، ولا تطلبوا القوم ، فإنّ هذا مقامٌ مَنْ أفلح فيه فلح يوم القيامة ، تواقفنا ... إلى أن قال : «ثمّ إنّ الزبير قال الأساورة (١) كانوا معه : ارموهم برشق ، وكأنّه أراد أن ينشب القتال .
فلما نظر أصحابه إلى الأنتشاب ، لم ينتظروا وحملوا ، فهزمهم الله ، ورمى مروان طلحة بسه فشك ساقه بجنب فرسه ... ، فالتفت مروان إلى أبان بن عثمان ــ وهو معه ــ فقال : لقد كفيتك أحد قتلة أبيك» (٢) .
وهذا الحديث كغيره يكذب ما جاء في بعض أخبارهم : أن الذين حرّشوا الحرب هم قتلة عثمان ، خوفاً من وقوع الصلح بين الفريقين فيقتلونهم .
وكيف يخافون القتل ، وعائشة وطلحة والزبير أعظم منهم حرباً ؟ !
وإذا فرض توبة هؤلاء الثلاثة عن جناية قتل عثمان ، فالباقون يمكنهم إظهار التوبة اقتداءً بالثلاثة .
وروى الطبري (٣) قال : «لما انهزم الناس في صدر النهار ، نادى الزبير : أنا الزبير .. هلموا إلي أيها الناس ! ومعه مولى له ينادي : أعن حواري رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم تنهزمون ؟! وانصرف الزبير نحو وادي السباع .
قال : ومرّ القعقاع في نفر بطلحة ، وهو يقول : إلي عباد الله ! الصبر الصَّبْرَ.
فقال له : يا أبا محمد ! إنك لجريح ، وإنّك عما تريد لعليل ، فادخل
__________________
(١) الأساورة : الأسوار ؛ وهو الرامي الحاذق من رماة الفرس في الأصل قلما يخطئ ؛ معرب ، ويجمع على أساور ايضاً ؛ وقال أبو عبيد : أساورة الفرس : فرسانهم المقاتلون . تاج العروس ٥٥٤ / ٦ مادة «سَوَرَ»
(٢) المستدرك على الصحيحين ٣ / ٤١٨ ــ ٤١٩ ح ٥٥٩٣ .
(٣) ص : ٢٠٦ . منه قدسسره . [٣ : ٤٣ حوادث سنة ٣٦ ]
![دلائل الصدق لنهج الحق [ ج ٨ ] دلائل الصدق لنهج الحق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4615_Dalael-Sedq-part08%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
