وأُمرنا أن نقاتل ، فتركت ما أُمرت به وأمرتنا به ، وصنعت ما أُمرنا به ، ونهتنا عنه » (١) .
وروى الطبري (٢) عن قتادة قال : نزل علي الزاوية (٣) ، وأقام أياماً» ، ... إلى أن قال : «فأقاموا ثلاثة أيّام لم يكن بينهم قتال ، يرسل إليهم عليّ ، ويكلمهم ويردعهم (٤) .
قال (٥) سار علي من الزاوية يريد طلحة والزبير وعائشة ، وساروا من الفرضة (٦) يريدون عليّاً ، فالتقوا عند موضع قصر عبيد الله بن زياد ، في النصف من جمادى الآخرة سنة ٣٦ ، يوم الخميس .
فلما تراءى الجمعان خرج الزبير على فرس عليه السلاح ، فقيل لعليّ : هذا الزبير ! أما إنّه أحرى الرجلين إن ذكر بالله أن يذكر ، وخرج طلحة ، فخرج إليهما علي عليهالسلام فدنا منهما حتى اختلف أعناق دوابهم . فقال على عليهالسلام : لعمري ، لقد أعددتما سلاحاً وخيلاً ورجالاً ، إن كنتما أعددتها عند الله عذراً ، فاتقيا الله سبحانه ، ولا تكونا كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثاً ، ألم أكن أخاكما في دينكما تحرمان دمي ، وأحرّم دماءكما ، فهل من حدث أحل لكما دمي .
__________________
(١) تاريخ الطبري ٣ / ٢٢.
(٢) ص : ١٩٩ . منه قدسسره . [٣ : ٣٦ حوادث سنة ٣٦ ]
(٣) الزاوية : موضع قرب البصرة ، وقيل : قرية على شاطيء دجلة بين واسط والبصرة ، معجم البلدان ٣ / ٣٦.
(٤) تاريخ الطبري ٣ / ٣٦.
(٥) أي : قتادة.
(٦) الفرضة : المشرعة ، والأصل في الفرضه الظُّلمة من النهر.
انظر : معجم البلدان ٤ / ٢٧٦ مادة(فراض) ، لسان العرب ١٠ / ٢٢٣ مادة (فرض) .
![دلائل الصدق لنهج الحق [ ج ٨ ] دلائل الصدق لنهج الحق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4615_Dalael-Sedq-part08%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
