قال طلحة : ألبت الناس على عثمان .
قال علي : ( يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ ) (١) .
يا طلحة ! تطلب بدم عثمان ، فلعن الله قتلة عثمان .
يا زبير : أتذكر يوم مررت مع رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم في بني غنم ، فنظر إلى فضحك وضحكت له ، فقلت ، لا يدع ابن أبي طالب زهوه ، فقال لك رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم : «صه ، إنّه ليس به زهو ، ولتقاتلته وأنت له ظالم» فقال : اللهم ! نعم ، ولو ذكرت ما سرتُ مسيري هذا والله لا أقاتلك أبداً .
فانصرف علي عليهالسلام إلى أصحابه ، فقال : أما الزبير فقد أعطى الله عهداً ألا يقاتلكم .
ورجع الزبير إلى عائشة ، فقال لها : ما كنت في موطن منذ عقلت إلا وأنا أعرف فيه أمري غير موطني هذا .
قالت : فما تريد أن تصنع ؟
قال : أريد أن أدعهم وأذهب .
فقال له ابنه عبد الله : جمعت بين هذين الغارين (٢) ، حتى إذا حدّد بعضهم لبعض أردت أن تتركهم وتذهب ، أحسست رايات ابن أبي طالب وعلمت أنها تحملها فتية أنجاد.
قال : إني حلفت أن لا أقاتله ، وأحفظه ما قال له ، فقال : كفّر عن يمينك وقاتله ، فدعا بغلام له يقال له : مكحول فأعتقه ، فقال عبد الرحمن
__________________
(١) سورة النور ٢٤ : ٢٥.
(٢) الغاران : تثنيةُ الغارِ ؛ وهو الجيش الكثير.
تاج العرو : ٧ / ٣٢٦ ، مادة (غَوَرَ ٩ .
![دلائل الصدق لنهج الحق [ ج ٨ ] دلائل الصدق لنهج الحق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4615_Dalael-Sedq-part08%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
