ومعانداتها إلى غير ذلك ممّا يمكن أن يعرض الحكم الشرعي بما هو هو ، مثلاً يقال : وجوب الشيء يلازم وجوب مقدمته ، أو وجوب الشيء يلازم حرمة ضدّه ، هذا في باب الملازمة ، وأمّا المعاندة فيقال وجوب الشيء يعاند حرمته فلا يمكن أن يكون شيء واحد واجباً وحراماً ، ولأجل ذلك منعوا من اجتماع الأمر والنهي في شيء واحد ولو بعنوانين ، وهذا مصطلح خاص بالفقهاء حول الأحكام الخمسة.
وعلى ضوء ذلك ذهب سيد مشايخنا المحقّق البروجردي إلى أنّ هذه المسألة من مبادئ الأحكام ، قائلاً : بأنّ القدماء كانوا يبحثون عن معاندات الأحكام وملازماتها ويسمّونها بالمبادئ الأحكامية ، ومنها هذه المسألة ، والمراد منها المسائل التي تكون محمولاتها من عوارض الأحكام التكليفية أو الوضعية من التلازم والتضاد. (١)
يلاحظ عليه : بأنّه لامانع من أن تكون مسألة واحدة من مبادئ الأحكام في علم ، ومن المسائل في علم آخر ، نظير المقام فانّه بالنسبة إلى علم الفقه يعد من مبادئ الأحكام ، وبالنسبة إلى أُصول الفقه يعدّ من المسائل.
ثمّ إنّ صاحب المحاضرات ردّ على كون المسألة من مبادئ الأحكام بقوله : إنّ المبادئ لا تخلو إمّا أن تكون تصوّرية أو تصديقية ولا ثالث لهما ، والمبادئ التصوّرية هي لحاظ ذات الموضوع والمحمول وذاتياتهما في كلّ علم ، ومن البديهي أنّ البحث عن مسألة مقدّمة الواجب لا يرجع إلى ذلك ، والمبادئ التصديقية هي المقدّمات التي يتوقّف عليها تشكيل القياس ، ومنها المسائل الأُصولية ، فانّها مبادئ تصديقية بالإضافة إلى المسائل الفقهية.
ثمّ قال : ولا نعقل المبادئ الأحكامية في مقابل المبادئ التصوّرية
__________________
١ ـ نهاية الأُصول : ١ / ١٤٢.
![إرشاد العقول إلى مباحث الأصول [ ج ١ ] إرشاد العقول إلى مباحث الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F434_ershad-aloqoul-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
