بين كونه نفس استتار القرص أو هو مع ذهاب الحمرة المشرقية ، فلو افترضنا استتار القرص وعدم ذهاب الحمرة ، وشككنا عندئذ في حرمة الإفطار فالموضوع بمفهومه الكلّي مشكوك إذ هو على فرض مرتفع ، وعلى فرض آخر باق ، لكن موضوع الاستصحاب ـ أي استصحاب الحكم الجزئي ـ ، ليس هو مفهوم النهار بل الزمان الموجود فيشار إليه بأنّه كان الإمساك فيه واجباً والأصل بقاؤه. أو كانت إقامة العصر فيه واجبة والأصل بقاؤها ، وقد ثبت في محله انّ للزمان بقاءً بحسبه كالزمانيات والجوامد.
وهذا إجمال ما تلقيناه من السيّد الأُستاذ ، وقد حكاه عن شيخ مشايخنا العلاّمة الحائري في درسه الشريف ، وسيوافيك مزيد توضيح في مبحث الاستصحاب ، وممّا ذكرنا يعرف حال المقام فلا نطيل.
الأمر العاشر : نفي الملازمة بين التركّب والوضع للأعم
ذهب المحقّق النائيني إلى الملازمة بين نظرية تركّب المشتق ووضعه للأعم ، ونظرية بساطته والقول بوضعه للأخص. قال : إنّ الركن الوطيد على القول بالوضع للمركّب هو الذات وانتساب المبدأ إليها. ومن المعلوم أنّ النسبة الناقصة لم يؤخذ فيها زمان دون زمان ، وقد تبيّن عدم دلالة الأفعال على الزمان ، فالمشتقات لا تدلّ عليه بالأولوية. ولذا كان المشهور بين القدماء القائلين بالتركيب هو الوضع للأعم ، وهذا بخلاف القول بوضعه لمعنى بسيط فانّ الركن في صدق المشتق بناء على البساطة هو نفس المبدأ ، غاية الأمر أنّه ملحوظ بنحو يصحّ معه الحمل ، ولا يكون مبائناً للذات بحسب الوجود ، فيقوم الصدق بالمبدأ فإذا انعدم وانقضى فلا محالة لا يصدق العنوان الاشتقاقي إلاّ بالعناية. (١)
__________________
١ ـ أجود التقريرات : ١ / ٧٥ ـ ٧٦.
![إرشاد العقول إلى مباحث الأصول [ ج ١ ] إرشاد العقول إلى مباحث الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F434_ershad-aloqoul-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
