التفصيلي والاجمالي في ذلك ، ما لم يكن تفاوت في طرف المعلوم أيضا ، فتأمل تعرف (١).
______________________________________________________
(١) توضيحه : انه بعد ما عرفت من كون العلم الاجمالي ـ بما هو علم الاجمالي ـ لا يفترق عن التفصيلي في قابلية ان يكون منجزا وبالغا مرتبة العلم التفصيلي من حيث المنجزية والفعلية الحتمية ، فهو من حيث كونه علما اجماليا لا قصور فيه عن قابلية المنجزية المتحققة في العلم التفصيلي والفعلية الحتمية اصلا ... يظهر لك ان عدم تنجز العلم الاجمالي في بعض الموارد لا يكون من ناحية كونه علما اجماليا ، بل من ناحية المعلوم ، فان المعلوم ربما لا يكون بالغا حد الاهمية بحيث يجب ايصاله بالاحتياط ، ولذا جاز جعل الحكم الظاهري في مورده ، وربما يكون خارجا عن محل الابتلاء ، وربما يكون مضطرا الى ارتكاب اطرافه ، وربما يكون وجوب موافقته مستلزما للحرج ، وهذه الامور كلها ترجع الى ناحية المعلوم لا الى ناحية كونه علما اجماليا ، فان عدم كون العلم الاجمالي منجزا في هذه الموارد لا لانه علم اجمالي ، بل لان المعلوم تارة غير بالغ حد الاهمية ، واخرى لان المعلوم كان خارجا عن محل الابتلاء ، وثالثة لانه كان حرجيا ، ورابعة للاضطرار الى ارتكابه.
فاتضح مما ذكرنا : ان المعلوم بالاجمال اذا كان بالغا حد الاهمية ، ولم يكن خارجا عن محل الابتلاء ، ولم يكن مضطرا الى ارتكابه ، ولم يكن حرجيا ـ فلا بد وان يكون منجزا ، واذا كان منجزا فتجب موافقته القطعية وان كانت اطرافه كثيرة وغير محصورة ، لما عرفت من أن كونه علما اجماليا لا يفترق في قابليته للمنجزية عن العلم التفصيلي ، وكون اطرافه كثيرة وغير محصورة ليس بمانع من حيث كونه معلوما ، فلو كانت اطرافه كثيرة ، وكان بالغا حد الاهمية ، وكان غير خارج عن محل الابتلاء ، ولا حرج ولا اضطرار في لزوم الارتكاب ، فلا مانع من كونه منجزا وتجب موافقته وان كان اطرافه غير محصورة.
![بداية الوصول [ ج ٧ ] بداية الوصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4105_bidayat-alwusul-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
