فيما كانت الملاقاة بعد العلم إجمالا بالنجس بينها ، فإنه إذا اجتنب عنه وطرفه اجتنب عن النجس في البين قطعا ، ولو لم يجتنب عما يلاقيه ، فإنه على تقدير نجاسته لنجاسته كان فردا آخر من النجس ، قد شك في وجوده ، كشيء آخر شك في نجاسته بسبب آخر (١).
______________________________________________________
(١) بعد ما عرفت ان المدار على كون الشيء طرفا للعلم الاجمالي المنجّز ، يختلف الحال في الملاقي بالكسر والملاقى بالفتح ، فربما يجب الاجتناب في خصوص الملاقى بالفتح دون الملاقي بالكسر ، وربما يجب الاجتناب في خصوص الملاقي بالكسر دون الملاقى بالفتح ، وربما يجب الاجتناب عنهما معا.
وقد اشار الى الفرع الاول ـ وهو وجوب الاجتناب عن خصوص الملاقى بالفتح دون الملاقي بالكسر ـ بقوله : ((وانه تارة يجب الاجتناب عن الملاقى)) بالفتح ((دون ملاقيه)) أي دون الملاقي بالكسر وذلك ((فيما)) اذا ((كانت الملاقاة بعد العلم اجمالا بالنجس بينها)) أي بعد حصول العلم الاجمالي بالنجس بين الاطراف وتنجزه فيهما فنفرض ان له طرفين بان كان هناك اناءان علمنا أولا بنجاسة احدهما ثم لاقى احدهما إناء ثالثا ، فان الملاقي بالكسر لا يجب الاجتناب عنه ولذا قال : ((فانه اذا اجتنب عنه)) أي عن الملاقى بالفتح ((و)) اجتنب ((طرفه)) غير الملاقى فقد ((اجتنب عن النجس)) المنجز ((في البين قطعا ولو لم يجتنب عما يلاقيه)) أي ولو لم يجتنب عن الملاقي بالكسر ((فانه على تقدير نجاسته)) أي على تقدير نجاسة الملاقي بالكسر ((لنجاسته)) أي لنجاسة الملاقى بالفتح واقعا ((كان)) الملاقي بالكسر ((فردا آخر من النجس)) غير النجس الذي هو الملاقى بالفتح ، واذا كان الملاقي بالكسر فردا آخر ليس من اطراف ما تنجز فيه العلم الاجمالي اولا ، وحيث ان الملاقي بالكسر مشكوك النجاسة لاحتمال ان لا يكون الملاقى بالفتح هو النجس الواقعي المعلوم بالاجمال بان كان النجس الواقعي المعلوم بالاجمال هو الطرف للملاقى بالفتح ، فلا ريب في انه يكون ((قد شك في وجوده)) أي في وجود الفرد
![بداية الوصول [ ج ٧ ] بداية الوصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4105_bidayat-alwusul-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
