فافهم (١).
ثم إن الظاهر أنه لو فرض أن المعلوم بالاجمال كان فعليا من جميع الجهات لوجب عقلا موافقته مطلقا ولو كانت أطرافه غير محصورة ، وإنما التفاوت بين المحصورة وغيرها هو أن عدم الحصر ربما يلازم ما يمنع عن فعلية المعلوم ، مع كونه فعليا لولاه من سائر الجهات.
وبالجملة لا يكاد يرى العقل تفاوتا بين المحصورة وغيرها ، في التنجز وعدمه ، فيما كان المعلوم إجمالا فعليا ، يبعث المولى نحوه فعلا أو يزجر عنه كذلك مع ما هو عليه من كثرة أطرافه.
والحاصل أن اختلاف الاطراف في الحصر وعدمه لا يوجب تفاوتا في ناحية العلم ، ولو أوجب تفاوتا فإنما هو في ناحية المعلوم في فعلية البعث أو الزجر مع الحصر ، وعدمها مع عدمه ، فلا يكاد يختلف العلم الاجمالي باختلاف الاطراف قلة وكثرة في التنجيز وعدمه ما لم يختلف المعلوم في الفعلية وعدمها بذلك ، وقد عرفت آنفا أنه لا تفاوت بين
______________________________________________________
جميع الجهات ، ولذا قال (قدسسره) : ((فيمكن ان لا يصير)) العلم الاجمالي ((فعليا معه)) أي مع جعل الحكم الظاهري في اطرافه ، وجعل الحكم الظاهري في اطرافه ـ حيث لا يكون فعليا من جميع الجهات ـ ممكن ، واليه اشار بقوله : ((لامكان جعل الحكم الظاهري في اطرافه)) وحينئذ لا يكون فعليا من جميع الجهات ((وان كان فعليا من غير هذه الجهة)) أي جهة جعل الحكم الظاهري.
(١) يمكن ان يكون اشارة الى انه لا مانع بين كون العلم الاجمالي فعليا من جهة وغير فعلي من جهة اخرى ، لان الفعلية لا تساوق التنجز ، ومن الواضح ان بلوغ الحكم مرتبة التنجز يتوقف على جهات : كالقدرة ، وعدم الحرج وعدم الاضطرار الى الارتكاب ، وكونه واصلا اما تفصيلا او يجعل الاحتياط في مورده ، فكونه فعليا من جهة لا ينافي كونه غير فعلي من جهة اخرى.
![بداية الوصول [ ج ٧ ] بداية الوصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4105_bidayat-alwusul-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
