على الاول ، لعدم القدرة حينئذ على المأمور به ، لا على الثاني فيبقى متعلقا بالباقي ، ولم يكن هناك ما يعيّن أحد الامرين ، من إطلاق دليل اعتباره جزءا أو شرطا ، أو إطلاق دليل المأمور به مع إجمال دليل اعتباره أو إهماله ، لاستقل العقل بالبراءة عن الباقي ، فإن العقاب على تركه بلا بيان والمؤاخذة عليه بلا برهان (١).
______________________________________________________
(١) هذا التنبيه الرابع لبيان ما اذا كان الشك في جزئية شيء او شرطيته من ناحية انه هل هو جزء او شرط مطلقا للمركب ولو في حال العجز عن اتيانه ، او انه كان جزءا او شرطا في خصوص حال التمكن منه والقدرة عليه؟ ولازم كونه جزءا او شرطا مطلقا ولو في حال العجز هو سقوط الامر بالمركب في حال العجز عن بعض اجزائه او بعض شرائطه ، لانتفاء المركب بانتفاء بعضه ، ولازم كونه جزءا او شرطا في حال التمكن منه هو عدم سقوط الامر وبقاؤه متعلقا بالباقي من الاجزاء والشرائط المقدورة ، لوضوح كون المركب انما يكون مركبا منهما في حال القدرة عليهما ، واما في حال العجز عنهما فهو مركب من غيرهما.
وتوضيح الحال يقتضي بيان امور : الاول : انه تارة يكون للامر المتعلّق بالمركب اطلاق اما بناء على وضع الفاظ العبادات ـ مثلا ـ للأعمّي ، او بناء على انها موضوعة للصحيح وكان هناك اطلاق مقامي ، بان علمنا ان المولى في مقام بيان كل ما له دخل في صحة متعلق الامر ، وشككنا في ان بعض الاجزاء دخالتها في المركب هل هي مطلقة في حالتي التمكن والعجز او كانت دخالتها مختصّة بصورة التمكن؟ .. وعلى كل انه اذا كان لدليل الامر المتعلق بالمركب اطلاق فالاطلاق يقتضي نفي الجزء عن كونه جزءا في حال عدم القدرة عليه ، لان الامر حيث انه لداعي جعل الداعي ولا يعقل جعل الداعي في حال عدم القدرة ، وقد فرض ان للامر اطلاقا يقتضي كونه داعيا مطلقا ، فلا بد وان يكون الجزء غير المقدور عليه ليس بجزء في هذه
![بداية الوصول [ ج ٧ ] بداية الوصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4105_bidayat-alwusul-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
