وأما لو تعارض مع ضرر آخر ، فمجمل القول فيه أن الدوران إن كان بين ضرر شخص واحد أو اثنين (١) ، فلا مسرح إلا لاختيار أقلهما لو كان ، وإلا فهو مختار (٢).
______________________________________________________
التعارض)) الذي لم يكن المقتضي محرزا الا في احدهما لا في كل منهما ، واليه اشار بقوله : ((لعدم ثبوته)) أي المقتضي ((الا في احدهما كما لا يخفى)).
(١) لما فرغ من الكلام في معارضة قاعدة الضرر للعناوين الاولية كالوضوء والبيع مثلا والعناوين الثانوية كدليل العسر والحرج ... اشار الى ما لو تعارض ضرر مع ضرر ، ويظهر من عبارة المتن ان صور التعارض أربع :
الاولى : ان يعارض الضرر ضررا آخر يكون كلاهما واردين على شخص واحد ، وكان ذلك الشخص الواحد هو نفس المضر ، بان دار امره بين ضررين لا بد له من ارتكاب احدهما ، كما لو اكره ـ مثلا ـ على ارتكاب احد ضررين عائدين الى نفسه.
الثانية : ان يكون الضرران عائدين الى شخص واحد ، ولكنه كان ذلك الشخص غير فاعل الضرر ، بان اكره زيد ـ مثلا ـ على اضرار شخص آخر كعمرو بأحد ضررين.
الثالثة : ان يكون الضرران بالنسبة الى شخصين ، وذلك بان يكره زيد على ان يضر اما عمرا او بكرا ... وقد اشار الى هذه الصور الثلاث بقوله : ((ان الدوران ان كان بين شخص واحد)) وهذا يشمل الصورتين الاوليين وهو ما اذا كان الضرران عائدين الى شخص فاعل الضرر نفسه وما اذا كانا عائدين الى غيره. وبقوله : ((او اثنين)) اشار الى الصورة الثالثة.
(٢) لا يخفى ان الحكم بلزوم اختيار اقل الضررين انما هو لو كان. واما ان لم يكن هناك اقل بان كانا متساويين فالتخيير بينهما هو حكم الصور الثلاث جميعها.
![بداية الوصول [ ج ٧ ] بداية الوصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4105_bidayat-alwusul-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
