المقام الثاني : في دوران الامر بين الاقل والاكثر الارتباطيين (١) والحق أن العلم الاجمالي بثبوت التكليف بينهما ـ أيضا ـ يوجب الاحتياط عقلا
______________________________________________________
وقد تنجز وجوب الاجتناب عن النجس ، وكما ان ترك الملاقى بالفتح من مقدمات امتثاله كذلك ترك الملاقي بالكسر من مقدمات امتثاله ايضا.
(١) لا يخفى ان الاقل والاكثر : تارة يكونان استقلاليين كما لو دار الامر بين وجوب قضاء صوم ثلاثة ايام من رمضان قد فاتته او اربعة.
واخرى يكونان ارتباطيين كما لو دار الامر بين كون اجزاء الصلاة الواجبة تسعة او عشرة ، لاحتمال كون السورة ـ مثلا ـ جزءا مستحبا او واجبا.
والفرق بين الاستقلاليين والارتباطيين : هو انه في الاستقلاليين يكون الاقل له وجوب يخصّه على أي تقدير : اي سواء كان الاكثر واجبا او لم يكن واجبا ، فان وجوب قضاء ثلاثة ايام من رمضان واجب فان لكل يوم منها وجوبا يختص به يترتب على الاتيان به الثواب وعلى تركه العقاب ، فالثلاثة ايام لها وجوب يختص بها سواء كان الواجب هي لا غير ، او كان الواجب عليه واقعا صوم اربعة ايام منه ، وليس الثواب والعقاب في الثلاثة ايام منوطا بوجوب صوم اليوم الرابع ..
بخلاف الاقل والاكثر الارتباطيين فانه على فرض كون الواجب واقعا هو العشرة اجزاء وهو الاكثر لا يكون للتسعة اجزاء وجوب يختص بها سواء وجب الجزء العاشر او لم يجب ، بل وجوب التسعة على فرض كون الواجب هو الاكثر يكون في ضمن وجوب الاكثر وهو الكل ، فلا يكون للبعض بما هو بعض وجوب على أي تقدير.
والحاصل : ان الاقل ان كان الواجب كان له وجوب يخصّه وان كان الاكثر هو الواجب لم يكن للاقل وجوب يخصه بل كان وجوبه في ضمن وجوب الكل ، ولا يترتب الثواب ولا الصحة على اتيان الاقل على كل تقدير ، لوضوح انه لو كان الاكثر هو الواجب فالثواب والصحة انما يترتبان على اتيان الاكثر ، والاقتصار على
![بداية الوصول [ ج ٧ ] بداية الوصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4105_bidayat-alwusul-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
