تذنيب : لا يخفى أنه إذا دار الامر بين جزئية شيء أو شرطيته ، وبين مانعيته أو قاطعيته ، لكان من قبيل المتباينين ، ولا يكاد يكون من الدوران بين المحذورين ، لامكان الاحتياط بإتيان العمل مرتين ، مع ذاك الشيء مرة وبدونه أخرى ، كما هو أوضح من أن يخفى (١).
______________________________________________________
أن الالحاق لكونه ميسورا واقعا فنظر العرف في تعيين ما هو الميسور من غير الميسور باق على حاله ، وحيث لم يكن الملحق بنظر العرف ميسورا فلا بد وان يكون الالحاق من باب التشريك في الحكم. والله العالم.
(١) توضيحه : انه اذا دار امر شيء بين ان يكون جزءا للمركب او شرطا فيه او مانعا عنه او قاطعا له. والفرق بين المانع والقاطع بناء على تعقّل الهيئة الاتصالية واضح فان المانع ما منع عن تأثير المركب ، والقاطع ما رفع الهيئة الاتصالية ، واما بناء على عدم تعقّل الهيئة الاتصالية فالقاطع هو المانع حيث يقع في الاثناء ، كما تقدم بيانه فيما تقدم في ذيل التنبيه الثالث من تنبيهات مسألة الاقل والاكثر الارتباطيين.
وعلى كل فاذا دار الامر بين كون الشيء جزءا او شرطا او مانعا او قاطعا فهو من قبيل دوران الامر بين المتباينين ، وليس من قبيل دوران الامر بين المحذورين. اما كونه من المتباينين فلوضوح وجود العلم الاجمالي بخطاب منجز يدور فرده وامتثاله بين الواجد لذلك المشكوك والفاقد له ، ولا مجرى للبراءة في اطراف العلم الاجمالي وان لم يلزم منها مخالفة عملية ، لان العلم الاجمالي علّة تامة للتنجيز ، فجعل الترخيص في اطرافه مناف لارادة الواقع. وأما كونه ليس من دوران الامر بين المحذورين فلان القطع بالامتثال هنا ممكن بالاتيان مرتين : مرة بالواجد للمشكوك ، ومرة بالفاقد له. والدوران بين المحذورين هو ما لا يتمكن فيه من القطع بالامتثال ، واتيانه مرتين لا يوجب القطع بالامتثال ، لوضوح ان كل مرة منهما له تكليف غير التكليف في الاولى ، مثلا اذا دار امر الجمعة في زمان الغيبة بين الوجوب والحرمة ففي كل يوم جمعة تكليف غير التكليف في الجمعة ، فلا يعقل ان يتحقق القطع
![بداية الوصول [ ج ٧ ] بداية الوصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4105_bidayat-alwusul-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
