.................................................................................................
______________________________________________________
وبيانه : ان الفاء لا تدل على اكثر من التفريع وكون العمل متفرعا على البلوغ ، ولكن تفريع شيء على شيء كما يكون لكونه معلولا له كذلك يكون لمحض ترتبه عليه من دون ان يكون المتفرع معلولا للمتفرع عليه ، لوضوح انه كما يصح التفريع في العلية والمعلولية كقوله من اتلف مال الغير فهو له ضامن في ان الضمان معلولا للاتلاف ، كذلك يصح التفريع في مثل قوله من سمع الاذان فبادر الى الصلاة كان له ثواب كذا ، فان الفاء التفريعية هنا لا تدل على اكثر من كون المبادرة متفرعة على سماع الاذان ، واما كون سماع الاذان هو الداعي للمبادرة فلا ، لوضوح ان الداعي للمبادرة هو استحبابها ذاتا لا سماع الاذان ، بل حيث انه لما سمع الاذان قصد المبادرة لما عليها من الثواب صح ان تفرع المبادرة على السماع للاذان.
فتحصل مما ذكرنا : ان الفاء لمطلق التفريع ، والتفريع لا يستلزم كون المفرع عليه هو العلة للمتفرع عليه ، وليس لها ظهور في العلية لتمنع ظهور ترتب الثواب على نفس العمل عما يقتضيه من كون العمل مستحبا بذاته ، والسبب في التفريع هو انه لما كان بلوغ الثواب عليه كظرف لجعل استحباب العمل بذاته صح التفريع ، فيكون الظاهر من الرواية ان من بلغه الثواب فعمل كان له الثواب على عمله ، ولازم هذا كون العمل بنفسه مستحبا ، وان البلوغ كظرف لجعل هذا الفعل مستحبا ، ويصح التفريع لان الفاء لمطلق ترتب شيء على شيء ، لا لخصوص كون المتفرع معلولا للمتفرع عليه.
والى هذا اشار بقوله : ((غير موجب)) أي ان نفس التفريع غير موجب للمعلولية و ((لان يكون الثواب انما يكون مترتبا عليه)) أي على الفعل ((في)) خصوص ((ما اذا اتى به برجاء انه مأمور به)) واقعا ((وبعنوان الاحتياط)).
![بداية الوصول [ ج ٧ ] بداية الوصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4105_bidayat-alwusul-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
