العمل متفرعا على البلوغ ، وكونها الداعي إلى العمل (١) غير موجب لان يكون الثواب إنما يكون مترتبا عليه ، فيما إذا أتى برجاء أنه مأمور به وبعنوان الاحتياط (٢) ، بداهة أن الداعي إلى العمل لا يوجب له وجها
______________________________________________________
فترتب الاجر على نفس العمل لازمه كون نفس العمل بذاته مستحبا ، وان بلوغه حيثية تعليلية لجعله مستحبا.
فالمتحصل منها كون نفس العمل مستحبا ، ولكنه في ظرف كونه قد بلغ المكلف الثواب عليه.
(١) يريد ان يشير الى ما يمكن ان يكون منافيا للظهور المذكور ، الذي عرفت ان لازمه كون الفعل بذاته مستحبا ، وهو امران :
الاول : انه ينافي هذا الظهور ظهور الفاء في قوله فعمله في التفريغ على البلوغ ، فان ظاهر التفريع كون المتفرع معلولا للمتفرع عليه ، ولازم هذا كون العمل معلولا للبلوغ ، ومعنى كونه معلولا للبلوغ هو كون الداعي للعمل هو البلوغ دون نفس عنوان الفعل بذاته ، ومن الواضح ان لازم كون الفعل بعنوانه مستحبا هو كون العمل بداعي استحبابه لا بداعي البلوغ ، وهذا ينافي ظهور قوله عليهالسلام من بلغه شيء من الثواب فعمله في انه قد عمل لما بلغه من الثواب عليه ، فان هذا الكلام ظاهر في ان الداعي للعمل هو رجاء ذلك الثواب واذا كان الداعي للعمل هو رجاء ذلك الثواب لم يكن مجال لان يكون الداعي له هو نفس عنوان الفعل بذاته ، لوضوح محالية اجتماع داعيين فعليين على فعل واحد ، فالفعل الماتي به بداعي الرجاء لا يعقل ان يكون الداعي له نفس عنوان ذاته واستحبابه بنفسه ، والى هذا اشار بقوله : ((وكون العمل متفرعا على البلوغ و)) ومعنى ذلك ((كونها الداعي الى العمل)) أي كون نفس العمل وان الداعي لاتيانه هو نفس استحبابه الذاتي ، لا بلوغ الثواب وان يؤتى برجاء الواقع لا بداعي نفسه.
(٢) يشير الى الجواب عن هذا الظهور المنافي لكون العمل بنفسه مستحبا.
![بداية الوصول [ ج ٧ ] بداية الوصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4105_bidayat-alwusul-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
