فأخبر بالخبر ، فأرسل رسول الله وأخبره بقول الانصاري وما شكاه ، فقال : إذا أردت الدخول فاستأذن ، فأبى ، فلما أبى ساومه حتى بلغ من الثمن ما شاء الله ، فأبى أن يبيعه ، فقال : لك بها عذق في الجنة ، فأبى أن يقبل ، فقال رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم للانصاري : اذهب فاقلعها وارم بها إليه ، فإنه لا ضرر ولا ضرار.
وفي رواية الحذاء عن أبي جعفر عليهالسلام مثل ذلك ، إلا أنه فيها بعد الإباء ما أراك يا سمرة إلا مضارا ، اذهب يا فلان فاقلعها وارم بها وجهه إلى غير ذلك من الروايات الواردة في قصة سمرة (١) وغيرها وهي
______________________________________________________
(١) العذق بفتح العين المهملة وسكون الذال المعجمة كفلس ، هو النخلة بحملها ، والعذق بكسر العين وسكون الذال هو عنقود التمر كما في مجمع البحرين ، والحائط هو البستان ، وكان البستان للانصاري ومنزله بباب بستانه ، وفي هذا البستان نخلة واحدة لسمرة بن جندب ، ولما كان الطريق الى البستان من منزل الانصاري لان منزله على باب بستانه ، فكان سمرة يدخل منزل الانصاري لان يصل لنخلته التي في بستان الانصاري ، ولكنه كان يدخل منزل الانصاري من دون استئذان اهل المنزل بدخوله ، وكثيرا ما يكون نساء المنزل على غير استعداد ، فلذلك شكاه الانصاري الى رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ، وطلب منه محض الاستئذان للدخول بتوسط رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ، ومع ذلك لم يستجب سمرة لطلب رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ، فلذا ساومه رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم وبذل له اضعافا مضاعفة لقيمة نخلته فلم يقبل سمرة ، فاضاف رسول الله له العذق في الجنة المستلزم لدخوله للجنة فلم يقبل ايضا ، فظهر بوضوح ان غرض سمرة الانصاري دون المالية الدنيوية والثواب الاخروي ، وليس ذلك ببعيد عن طبع سمرة ، فان التاريخ حدثنا ان سمرة لما استخلصه زياد على البصرة قتل الكثير من الابرياء بأرجل الخيل ، لانه كان يخرج مع حاشيته على الخيل راكضين في الطرق المأهولة بالمارة فتدوس خيله كل من لا يستطيع الابتعاد عنها ، فبلغ المقتولون بارجل خيله
![بداية الوصول [ ج ٧ ] بداية الوصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4105_bidayat-alwusul-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
