اليقين السابق بالتقريب المتقدم يكون دليل الاستصحاب حاكما على أدلة الأصول غير التنزيلية : فان لسان الاستصحاب بما انه إبقاء اليقين وعدم الاعتناء بالشك.
وبعبارة أخرى : لزوم معاملة اليقين ، مع هذا الشك ، فيكون موضوع سائر الأصول مرتفعا بجريانه تعبدا وليس معنى الحكومة إلا ذلك ، وأما بناءً على كون المجعول هو الحكم المماثل أو التنجيز والتعذير أو غيرهما فلا وجه للتقديم أصلاً.
تعارض الاستصحابين
الأمر الرابع : في تعارض الاستصحابين ، وتمييز موارد تقديم أحدهما على الآخر عن غيرها ، وتنقيح القول فيه بالبحث في مقامين :
الأول : في بيان أقسام التنافي بين الاستصحابين.
الثاني : في بيان حكم كل قسم منها.
اما الأول : فالتنافي بينهما ، قد يكون لأجل عدم إمكان العمل بهما معا من دون ان يعلم بانتقاض الحالة السابقة ، كما في استصحاب وجوب أمرين ، لا يتمكن المكلف في زمان الشك من العمل بهما.
وقد يكون من جهة العلم بانتقاض الحالة السابقة في أحدهما.
والثاني على قسمين : إذ ربما يكون الشك في أحدهما مسببا عن الشك في الآخر ، ويكون المشكوك فيه في أحدهما من آثار المشكوك فيه في الآخر.
![زبدة الأصول [ ج ٦ ] زبدة الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4023_zubdat-alusul-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
