بالوجود الرابطي ، ويعبر عن هذه الثلاثة ، بالوجود المحمولي ، ومفاد كان التامة وثبوت الشيء.
الرابع : ما يكون في غيره ولغيره وبغيره وهو المعبّر عنه بالوجود الرابط ، وهو اضعف مراتب الوجود ، حتى انه في الأسفار حكم بِتخالف الوجود الرابط مع الوجود المحمولي سنخاً ، وإنّ إطلاق الوجود عليها من باب الاشتراك اللفظي ، والحروف والهيئات إنما وضعت لإفادة هذا المعنى.
وبما ذكرناه ظهر الفرق بين الحروف والأعراض.
فان قلت : الفرق بين الحروف وجملة من الأعراض واضح مما ذكرت ، وأما الفرق بينها وبين الأعراض النسبية ، كمقولة الأين فغير ظاهر.
قلت : الفرق بينهما ، أن تلك الأعراض إنما وضعت لهيئات ذوات نسب ، مثلا مقولة الأين إنما هي الهيئة القائمة بالكائن في المكان ، وأما الحروف فإنما وضعت للنسب الخاصة ، مثلا كلمة" في" وضعت لنسبة الكون في المكان ، و" من" وضعت لنسبة المبتدأ به بالمبتدإ منه.
فان قيل : إن مثل قولنا : " زيد في الدار" يدل على مقولة الأين بلا ريب ، والدال عليها في هذه الجملة احد أمرين :
فإما أن يكون هو لفظ الدار ولو مجازا ، وهو خلاف الوجدان.
وإما أن يكون هو لفظ" في" ، فيعلم من ذلك أن كلمة" في" إنما وضعت للعرض النسبي المعبَّر عن وجوده بالوجود الرابطي ، لا لربط الأعراض بموضوعاتها المعبّر عنه بالوجود الرابط.
![زبدة الأصول [ ج ١ ] زبدة الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4017_zubdat-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
