وقد وقع الخلاف بين الأكابر في بيان المراد مما أفاده.
وقد أفاد المحقق النائيني (١) : بان مرجع هذا القول في الحقيقة إلى أن كلا من لفظ" من" ولفظ" الابتداء" موضوع للمعنى الجامع بين ما يستقل بالمفهومية وما لا يستقل ، فكان كل منهما في حد نفسه يجوز استعماله في مقام الآخَر ، إلّا أنّ الواضع لم يجز ذلك ، ووضع لفظة من لان تستعمل فيما لا يستقل ، وبأن يكون قائما بغيره ، ولفظة الابتداء لان تستعمل فيما يستقل ، وما يكون قائما بذاته ، فكأنه شرط من قبل الواضع مأخوذ في ناحية الاستعمال من دون أن يكون مأخوذا في حقيقة المعنى.
أقول ليس مراد المحقق الخراساني ما أفاده ، كما ستعرف عند بيان مراده ، ولكن لو سلم كون ذلك مراده ، أو لا اقل من كونه مراد بعض آخر من الأعاظم.
يرد عليه : انه إذا كان المعنى الحرفي والاسمي واحدا ، ولم يقيد الموضوع له في كل منهما بقيد غير ما يكون الآخر مقيدا به ، ولم يضيق العلقة الوضعية ، يلزم منه جواز استعمال أحدهما في موضع الآخر ، فان شرط الواضع لان يستعمل كل منهما في المعنى المشترك في حالة خاصة ، بما انه لا يكون راجعا إلى الموضوع ، ولا الموضوع له ، ولا الوضع ، لا يكون لازم الاتّباع.
__________________
(١) فوائد الأصول ج ١ ص ٣٣. وما يظهر في اجود التقريرات ج ١ ص ١٤ وفي الطبعة الجديدة ج ١ ص ٢٢ (الأول).
![زبدة الأصول [ ج ١ ] زبدة الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4017_zubdat-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
