فانه يستنتج من الجميع أحكام فرعية كليَّة ، مثلا يستنتج من الأولى طهارة الحديد ، ومن الثانية عدم لزوم البيع الغبني ، ومن الثالثة أن البيع الفاسد يضمن به.
أقول : أما قاعدة الطهارة ، فهي وان انطبقت عليها تعريف مسائل الأصول إلا أن وجه عدم عدِّها من المسائل ، أمران :
الأول : اتفاق الكل عليها ، ولم يخالف فيها أحد كي تُعنون وينازع فيها ، والذي يدلنا على أن هذا هو وجه عدم التعرض لها ، إلغاؤهم لجملة من المباحث الأصولية وعدم تعرضهم لها ، كمسألة حجية القياس ، ولذا تكون مذكورة في عداد المسائل في كتب القدماء.
الثاني : أن المسائل الأصولية بالتتبع والاستقراء ، هي ما يفيد في جميع أبواب الفقه أو أكثرها ، وليست قاعدة الطهارة كذلك.
وأما قاعدة لا ضرر فقد حققناه في محله (١) ، وسيأتي في الجزء الثالث من هذا الكتاب (٢) ، إن الضرر المنفي هو الضرر الشخصي ، لا النوعي ، وعليه فلا يستنتج منها حكم كلي ، وإنما يستنتج منها أحكام جزئية شخصية ، ولذلك ذكرنا في محله : انه لا يمكن إثبات خيار الغبن بحديث لا ضرر.
ومنه : يظهر ما في قاعدة : " ما يضمن بصحيحة يضمن بفاسده" لما حقق
__________________
(١) فقه الصادق ج ١٨ ص ٤٠٢ (الميزان هو الضرر الشخصي) الطبعة الثالثة ، قم المقدسة.
(٢) زبدة الأصول ج ٣ ص ٤٦٢ (الميزان في الضرر الشخصي) الطبعة الاولى.
![زبدة الأصول [ ج ١ ] زبدة الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4017_zubdat-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
