الأصول ، مثلا : في الأصول ، لا يبحث عن قبح العقاب بلا بيان ، بل هي قاعدة مسلمة عند الجميع ، وهي مسألة كلامية ، والمخالف فيها إنما هو الأشعري ، كما لا يبحث فيها عن وجوب دفع الضرر المحتمل ، واستحالة الترجيح بلا مرجح ، والتكليف بما لا يطاق ، وإنما تكون هذه ، قواعد مسلَّمة عند الكل ، بل في الأصول ، في مسألة البراءة ، إنما يبحث عن انه هل يجب التوقف والاحتياط في الشبهة التحريمية لأخبار الاحتياط والتوقف أم لا دليل على وجوبه؟
واختار الاخباريون الأول ، وذهب الأصوليون إلى الثاني ، وحيث انه على تقدير ثبوت دلالة الأخبار على وجوب الاحتياط تقع النتيجة في طريق الاستنباط ، لأنه إذا انضم إليها (إن شرب التتن محتمل الحرمة) يستنج حكم فرعي كلي ، وهو عدم جواز شرب التتن ، فتكون المسألة أصولية ، وان كان على تقدير العدم والدخول في قاعدة : " قبح العقاب بلا بيان" لا يستنبط حكم أصلاً ، كما عرفت في المقدمة الثالثة.
كما انه في مبحث الاشتغال ، إنما يبحث عن شمول أدلة البراءة ، كحديث الرفع وغيره ، لأطراف العلم الإجمالي والشبهات قبل الفحص ، أم لا؟ وعلى تقدير العدم يرجع إلى قاعدة وجوب دفع الضرر المحتمل فيما يمكن الموافقة والمخالفة ، واستحالة الترجيح بلا مرجح فيما لا يمكن ، وحيث انه على تقدير الشمول ، يستنبط من ضم الصغرى إلى نتيجة المسألة حكم فرعي كلي ، فتكون المسألة أصولية.
وقد يقال : انه على ما ذكرت تكون ، قاعدة الطهارة وقاعدة لا ضرر ، وقاعدة ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده ، من المسائل الأصولية :
![زبدة الأصول [ ج ١ ] زبدة الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4017_zubdat-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
