فالصحيح أن يجاب عنه : أن لفظة" الأربع" إن كانت مصدَّرة بالألف واللام كانت تدل على ذلك ، فإنها حينئذ تكون إشارة إلى ما ذكرت في الصدر وهي الصلاة وأخواتها ، وان لم تكن مصدّرة بهما ، لم تكن إشارة إلى ما ذكر في الصدر ، بل مفاد الخبر حينئذ أخذ الناس بأربعة أشياء غير معينة ، القابلة لان يراد بها تلك الحقائق التي بُني الإسلام عليها ، أو حقائق تشبهها ولا يدل الخبر على شيء منهما فلا يدل على المدّعى ، وحيث أن النسخ مختلفة فلا يصح الاستدلال بتلك الأخبار.
فان قيل : انه يمكن أن يستدل له بما في ذيل تلكم الأخبار من قولهم عليهمالسلام ، فلو أن أحدا صام نهاره .. الخ. فانه استعمل ألفاظ العبادات في الفاسدة.
توجه عليه : أن الاستعمال أعم من الحقيقة ، فلا يرجع إليها لتشخيص الموضوع له بعد معلومية المراد ، هذا بناء على أن المراد من عدم القبول الفساد ، وإلا فلا يصح الاستدلال بهذه الرواية على كل تقدير.
ومنها قوله (ع): " دعي الصلاة أيام أقرائك" (١) ضرورة انه لو لم يكن المراد منها الفاسدة لزم عدم صحة النهي عنها لعدم قدرة الحائض على الصحيحة منها.
وأجاب عنه المحقق الخراساني (٢) بان النهي في هذا الخبر للإرشاد إلى عدم القدرة على الصلاة وإلا كان الإتيان بالأركان وسائر ما يعتبر في الصلاة بل بما
__________________
(١) الكافي ج ٣ باب جامع في الحائض والمستحاضة ص ٨٣ و ٨٨ ح ١.
(٢) كفاية الأصول ص ٣١.
![زبدة الأصول [ ج ١ ] زبدة الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4017_zubdat-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
