استعماله في مقام طلب القيام من زيد ، من جهة أن هيئة هذه الجملة وضعت لتفهيم ثبوت النسبة بين القيام وزيد.
ثم انه (دام ظله) (١) أفاد في مقام الفرق بينهما :
أن الإنشاء حقيقته ، هو إبراز أمر نفساني باللفظ ، غير قصد الحكاية ، فالمتكلم بمقتضى تعهده والتزامه يكون اللفظ الصادر منه مبرز الاعتبار من الاعتبارات القائمة بنفسه ، وانه هو الداعي لإيجاده ، مثلا هيئة" افعل" بمقتضى التعهد المزبور تكون مبرزة لاعتبار الوجوب ، وكون المادة على عهدة المخاطب.
والإخبار حقيقته إبراز قصد الحكاية عن ثبوت المحمول للموضوع ، أو نفيه عنه في الجملة الاسمية ، وإبراز قصد الحكاية عن تحقق المبدأ سابقا على التكلم في الفعل الماضي ، وإبراز قصد الحكاية عن تلبس الذات بالمبدإ في حال التكلم أو بعده في المضارع.
واستدل لما اختاره : بان حقيقة الإنشاء ، ليست عبارة عن إيجاد معنى كالطلب وغيره باللفظ. فان الوجودات الحقيقية للمعاني ، لا يمكن إيجادها إلّا بأسبابها الخارجية ، واللفظ ليس منها بالضرورة. وأما الوجودات الاعتبارية ، فاعتبار نفس المتكلم ، قائم بنفسه من غير دخل للفظ فيه. وأما الاعتبارات
__________________
(١) محاضرات في الأصول ج ١ ص ٨١ (والصحيح على ما سيأتي بيانه) ثم فصَّل ذلك ص ٨٥ عند ذكر المقامين عند قوله : فالصحيح هو أن الجملة الخبرية موضوعه للدلالة على قصد الحكاية والإخبار عن الثبوت أو النفي ... الخ. وقد نقله المصنف حفظه المولى بتصرف.
![زبدة الأصول [ ج ١ ] زبدة الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4017_zubdat-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
