هذا يعسوب قريش (١) ، ومرّ بعبد الله بن خلف الخزاعي وعليه ثياب حسّان مشهرة فقال الناس : هذا والله رأس الناس ، فقال عليهالسلام :
« ليس برأس النّاس ولكنّه شريف منيع النّفس ».
وجعل يستعرض القتلى رجلا رجلا ، فرأى أشراف قريش صرعى فقال :
« هذه قريش جدعت أنفي ، أما والله! إنّ مصرعكم لبغيض إليّ ، ولقد تقدّمت إليكم احذّركم عضّ السّيوف ، وكنتم أحداثا لا علم لكم بما ترون ... ولكنّه الحين وسوء المصرع ، نعوذ بالله من سوء المصرع .. ».
واجتاز الإمام على كعب بن سور القاضي ، وهو صريع وفي عنقه المصحف فأمر بإخراج المصحف من عنقه ووضعه بمكان طاهر وأمر بجلوسه ، فاجلس ، وخاطبه الإمام فقال :
« يا كعب ، قد وجدت ما وعدني ربّي حقّا ، فهل وجدت ما وعدك ربّك حقّا؟ ».
ومرّ الإمام بطلحة صريعا فقال : « أجلسوا طلحة » ، فاجلس ، فقال له :
« يا طلحة بن عبيد الله ، قد وجدت ما وعدني ربّي حقّا ، فهل وجدت ما وعدك ربّك حقّا »؟ ثمّ قال : « اضجعوه .. ».
وانبرى إلى الإمام رجل من القرّاء فقال له :
ما كلامك لهذه الأموات التي لا تسمع؟
« إنّهم ليسمعون كلامي كما سمع أصحاب القليب كلام رسول الله صلىاللهعليهوآله يوم بدر ، ولو اذن لهم في الجواب لرأيت عجبا ».
__________________
(١) مجالس ثعلب : ١٥٦.
![موسوعة الإمام أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام [ ج ١١ ] موسوعة الإمام أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F391_mosoaimamali-11%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)